حاولت في المرآة أنظر من أنا

ديوان عبد الغني النابلسي

حاولتُ في المرآة أنظرُ مَن أنا

فرأيتُ شخصاً أنكرتْهُ عيوني

مستبشعَ الشدقينِ مندلقَ اللحَى

غلب البياضُ على السواد الجون

يعلو القذى أجفانَه ولعابَه

مع ماء منخره وماء جفون

لا ثغر في فمه وعن أسنانه

متعوِّضٌ بالدردر المسنون

عيناه غائرتان في أصداغه

وجبينه في صفرة وكمون

فسألته من أنت قال أنا الذي

هو أنت بُدِّلَ عقله بجنون

ذهبت شبيبته ورونق وجهه

والضعف لازمه وفرط الهون

عبد ولكن ربُّهُ بَرٌّ به

وعطاؤه كحياً عليه هتون

ما إن له عمل سوى توحيده

وسوى الرجاء لكافه والنون

يمشي ويعثر في معالم ذنبه

مشيَ المكبلِ في قيود ديون

ألف التجلي من صفات إلهه

وظهوره يرمي به لبطون

نودي عليه ولات حينَ البيعِ مَنْ

يَشري له عبداً بدون الدون

فتضاحكت منه الرجال وأعرضوا

عنه وقالوا العبد عبد مجون

جم العيوب وما له غير الفنا

ستراً يلوذ بسره المكنون

فأجبته قف وانتظر فلربما

جبر المسعِّرُ صفقةَ المغبون

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان عبد الغني النابلسي، شعراء العصر العثماني، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات