Skip to main content
search

جَفنٌ تَجافى لِلخَلِيِّ عَنِ الكَرى

وَهَوىً تَهاوى بِالمَطِيّ عَلى السُرى

وَمُثَقَّفٌ لَدنُ المَهَزِّ يَشوقُهُ

ما شاقَني فَإِذا هَزَزتُ تَأَطَّرا

وَقَدِ اِشتَبَهنا سُمرَةً وَنَحافَةً

فَلَوِ اِلتَفَتُّ لَما عَرَفتُ الأَسمَرا

وَأَقَبُّ يَحتَمِلُ الصَباحَ إِذا مَشى

شِيَةً وَيَنتَعِلُ الرِياحَ إِذا جَرى

قَد باتَ يَحمِلُ لِبدُهُ ظَبيَ النَقا

رَكضاً وَيَحمِلُ لِبدُهُ لَيثَ الشَرى

وَحَثا التُرابَ عَلى الصَبا فَكَأَنَّما

أَزجى هُناكَ غَمامَةً بَرقٌ سَرى

وَاِستَرجَفَ الأَرضَ الفَضاءَ بِوَثبَةٍ

فَكَأَنَّ رُكناً خَرَّ فيها مِن حِرا

مَزَّقتُ مِن خِلَعِ العَجاجَةِ فَوقَهُ

ثَوباً بِأَطرافِ الرِماحِ مُدَنَّرا

وَصَرَختُ يالَبَني رَحيمٍ صَرخَةً

فَاِلتَفَّتِ الأَنجادُ حَولي عَسكَرا

مِن كُلِّ طَلقِ الوَجهِ تاهَ جَوادُهُ

زَهواً بِعِزَّةِ رَبِّهِ فَتَبَختَرا

صَلَتِ الجَبينِ لَو أَنَّني مُستَقبِلٌ

بِرُوائِهِ لَيلَ السِرارِ لَأَقمَرا

ما إِن سَقَتكَ بِهِ السَماحَةُ مُزنَةً

إِلّا أَرَتكَ بِهِ الصَباحَةُ نَيِّرا

وَأَغَرَّ أَزهَرَ باتَ يَعبَقُ نَفحَةً

فَكَأَنَّ في بُردَيهِ رَوضاً أَزهَرا

طَلقَ المُحَيّا وَاليَدَينِ كَأَنَّهُ

قَمَرٌ تَطَلَّعَ في غَمامٍ أَمطَرا

لَبِسَ الرِداءَ مِنَ الثَناءِ مُطَرَّزاً

فَوقَ القَميصِ مِنَ الحَياءِ مُعَصفَرا

اِستَمجَدَ الأَشرافُ مِن شَرَفٍ بِهِ

فَمَشى اليَراعُ بِكَفِّهِ مُتَبَختِرا

فَلَرُبَّ سَمراءِ الأَديمِ طَويلَةٍ

حَسَدَت بِراحَتِهِ القَصيرَ الأَصفَرا

وَإِلَيكَها فَاِهنَأ بِها مِن مِدحَةٍ

أَهدَيتُها رَوضاً إِلَيكَ مُنَوَّرا

فَتَلَألَأَت حُسناً بِمَجدِكَ حُلَّةً

وَتَنَفَّسَت طيباً بِحَمدِكَ مُجمَرا

وَسِوايَ يَكذِبُ في سِواها مِدحَةً

فَاِرغَب بِسَمعِكَ عَن حَديثٍ يُفتَرى

ابن خفاجة

ابن خَفَاجة (450 ـ 533هـ، 1058 ـ 1138م). إبراهيم بن أبي الفتح بن عبدالله بن خفاجة الهواري، يُكنى أبا إسحاق. من أعلام الشعراء الأندلسيين في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ركز ابن خفاجة في شعره على وصف الطبيعة و جمالها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via