Skip to main content
search

جَدِّد بُكاءً لِبَينٍ جَديدِ

وَنَبِّه أَقاصي الدُموعِ الهُجودِ

فَسَوفَ تُحِلُّ الخَليطَ القَريبَ

دَواعي النَوى في مَحَلٍّ بَعيدِ

شَكَونا الصُدودَ فَجاءَ الفِرا

قُ فَأَنسى الجَوانِحَ وَقعَ الصُدودِ

لَئِن لَم تَكُن سَلوَةٌ فَالحِما

مُ يَكونُ قِصارَ المُحِبِّ العَميدِ

أَجيرانِنا أَزمَعوا عَن زَرودٍ

رَحيلاً وَما رابَهُم مِن زَرودِ

تَوَلَّوا بِبيضٍ كَمِثلِ الظِباءِ

مِنَ الآنِساتِ الرَعابيبِ غيدِ

مَزَجنا كُؤوسَ الهَوى مَرَّةً

بِتِلكَ العُيونِ وَتِلكَ الخُدودِ

لَكَ الفَضلُ مُتَّصِلاً يا مُحَم

مَدَ بنِ حَميدِ بنِ عَبدِ الحَميدِ

أَما وَأَبي طَيِّئٍ إِنَّها

لَتَفخَرُ مِنكَ بِمَجدٍ مَجيدِ

بِحَلٍّ وَعَقدٍ وَعَزمٍ وَفَضلٍ

وَنَيلٍ وَبَذلٍ وَبَأسٍ وَجودِ

عَطاؤُكَ فيها وَفي غَيرِها

جَزيلُ الطَريفِ جَزيلُ التَليدِ

إِذا قيلَ قَد فَنِيَ السائِلونَ

قالَت عَطاياكَ هَل مِن مَزيدِ

وَكَم لَكَ في الناسِ مِن حاسِدٍ

وَفي الحَسَدِ النَزرِ حَظُّ الحَسودِ

يَوَدُّ الرَدى لَكَ كانَ الرَدى

بِهِ وَوَقَيناكَ فَقدَ الفَقيدِ

وَلَو تَمَّ لا تَمَّ تَأميلُهُ

لَكانَ بِذَلِكَ غَيرَ السَعيدِ

إِذا طَأطَأَ الذُلُّ مِن ناظِرَيهِ

وَكَلَّلَ مِن طَرفِ بازٍ حَديدِ

وَمَدَّ الهَوانُ عَلى شَخصِهِ

حَواشي ثِيابٍ مِنَ الذُلِّ سودِ

وَحُلَّ لَهُ عَقدُ أَمرٍ وَثيقٍ

وَهُدَّ لَهُ رُكنُ عِزٍّ شَديدِ

عَلَوتَ عَلى خَمسَةٍ أَمجَدينَ

كِرامَ الفِعالِ كِرامِ الجُدودِ

عَلَوتَ عَلَيهِم عَلى أَنَّهُم

صَناديدُ مِن حَيِّ نَبهانَ صيدِ

هُمُ سادَةٌ غَيرَ أَنَّ النُجومَ

لَيسَت تُقاسُ بِبَدرِ السُعودِ

بَقيتَ لَنا يا أَبا نَهشَلٍ

بَقاءَ البَقا وَخُلودَ الخُلودِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via