Skip to main content
search

تَوَهَّمتُ خَيراً في الزَمانِ وَأَهلِهِ

وَكانَ خَيالاً لا يَصِحُّ التَوَهُّمُ

فَما النورُ نَوّارٌ وَلا الفَجرُ جَدوَلٌ

وَلا الشَمسُ دينارٌ وَلا البَدرُ دِرهِمُ

رَأَيتُكَ لَم تَحمَد مِنَ التُركِ مَعشَراً

لَهُم عارِضٌ بِالتَركِ يَهمي وَيُرهِمُ

وَلا الكاسِكِ المُرجَينَ في كُلِّ مُظلِمٍ

رَجا كاسَكَ الحَمراءَ وَالخَيلُ تُدهَمُ

وَقَد يَأمُرُ اللَهُ الكَهامَ إِذا نَبا

فَيَفري وَقَد يَنهى الحُسامَ فَيَكهُمُ

وَإِنَّكَ لا باكٍ عَلَيكَ مُهَنَّدٌ

وَلا مُظهِرٌ حُزناً جَوادٌ مُطَهَّمُ

يُساوي مَليكَ الحَيِّ صُعلوكُ قَومِهِ

وَتُسحى لَهُ الأَرضُ الزَرودُ فَتَلهَمُ

وَما يَشعُرُ المَدفونُ يَسري حَديثُهُ

فَيُنجِدُ في أَقصى البِلادِ وَيُتهَمُ

جَرَت عِندَ شَقراءِ الكُمَيتِ بِكَفِّهِ

إِلى فيهِ حَتّى صارَ في الرِجلِ أَدهَمُ

أَتَذكُرُ يا طِرفُ الوَغى وَرُكومَها

وَقَد صِرتَ مِن نَبلٍ كَأَنَّكَ شَيهَمُ

إِذا أُشرِعَت فيكَ الأَسِنَّةُ رَدَّها

لِصَونِكَ تَجفافٌ عَنِ الطَعنِ مُبهَمُ

لِشَهباءَ يُخفي القِرنُ فيها كَلامَهُ

وَيُفهِمُ إِلّا أَنَّهُ لَيسَ يَفهَمُ

إِذا ما تَدانوا فَالضِرابُ صِفاحُهُم

وَإِن يَتَناءَوا فَالرَسائِلُ أَسهُمُ

لَهُم حِيَلٌ في حَربِهِم ما اِهتَدَت لَها

جَديسٌ وَلا ساسَت بِها المُلكَ جُرهُمُ

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via