Skip to main content
search

تمسك بغيب الغيب واترك سواه لا

سواه إلى كم أنت في لبسة البلا

ألم يقل الداعي لكم أنا ربكم

وأنتم له قلتم بلا شبهة بلى

نسيتم عهود بالحمى أخذت له

عليكم ليالي الدر في زمن خلا

قفوا ههنا يا سائرين إلى السوى

فإن السوى عين المراد إذا انجلى

ألا فامسحوا عين القلوب من القذى

به تمتلوا منه وينكشف الملا

وحلوا عقال العقل عن صور لها

مصورها أبدى منوعة الحلى

هو الحق لا أنتم وأنتم جميعكم

هو الباطل الموهوم عن كلكم علا

تقولون لا ندري سوانا ولا نرى

بأبصارنا إلا الحوادث تجتلى

صدقتم بكم غيب الغيوب تلبست

عليكم مجالي عينه فتحولا

وقد زاغت الأبصار عنه وزاغت ال

بصائر لما أن عصيتم تخيلا

فلو أنكم قمتم بطاعة أمره

به واتقيتم صادقين لأقبلا

فسبحان من يرضى عن العبد إن يشأ

فيرضيه بالتوفيق للخير مجزلا

وإن شاء يغضب وهو أمر مقدر

قديماً على كل امرئٍ قد تفصلا

حقائق علم ما لها علل قضى

بهن قديم قد تحققن أوّلا

فكن مسلماً لله ربِّك واستقم

تجده رحيماً منعماً متفضّلا

وأنت له عبد وظيفتُك الرضى

وما لك معه أن ترى لك مدخلا

فسلِّم له تسلمْ وكن مقبلاً على

أوامره واترك نواهي ما تلا

وإياك لا تسأل لماذا ولا تقل

أريد كذا منه ولا تقترح ولا

وكن مثل سادات مضَوا مخلصين لم

يحولوا عن التقوى هم القادة الأُلى

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر سوري وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via