Skip to main content
search

تمادى الصِّبا بيَ في غيِّهِ

وأسلمني للْهوى لُوّمي

وراجعتُ لهْوِي ولذَّاته

ونزَّهتُ نفسي عن المَحْرَم

وقال العواتقُ أهلاً بمَنْ

تناهَى إلى الخُلق الأكرم

فكم ليَ فيهنَّ من قاضياتٍ

نذوراً لذاكَ ولمْ أعلم

وقائلةٍ بين أترابها

أما يتقي الله ذا في دمي

ألا ليتَهُ زارَ مُسْتخْفِياً

إذا رقدتْ أعينُ النُّوَّم

فأنقعَ مِنْ قُربهِ غُلَّةً

بقلبيَ من حُبِّهِ الأقدم

أتتْنِي الرسالةُ عنها بذاك

على منطقٍ ليس بالأعجمي

فأنْبأْتُها أنَّني حافظ

لأشياخِها ذمَّةَ المُسلم

وأوْدعْتُها حسرةً بالعفافِ

ووفرتُ دِيني فلم أثلمِ

ألا فاسقِني من بناتِ الكُروم

وروِّ بكاساتِها أعْظُمي

على لحن صوتٍ تخيَّرتُهُ

وإلا فلا تُدْنِها مِنْ فَمِي

غشيتُ المنازلَ بالأنْعُمِ

كَمُنْعرجِ الوشي في المِعْصمِ

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024