تقي جمحاتي لست طوع مؤنبي

ديوان أبو تمام
شارك هذه القصيدة

تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي

وَلَيسَ جَنيبي إِن عَذَلتِ بِمُصحِبي

فَلَم توفِدي سُخطاً إِلى مُتَنَصِّلٍ

وَلَم تُنزِلي عَتباً بِساحَةِ مُعتِبِ

رَضيتُ الهَوى وَالشَوقَ خِدناً وَصاحِباً

فَإِن أَنتِ لَم تَرضَي بِذَلِكَ فَاِغضَبي

تُصَرِّفُ حالاتُ الفِراقِ مُصَرَّفي

عَلى صَعبِ حالاتِ الأَسى وَمُقَلَّبي

وَلي بَدَنٌ يَأوي إِذا الحُبُّ ضافَهُ

إِلى كَبِدٍ حَرّى وَقَلبٍ مُعَذَّبِ

وَخوطِيَّةٍ شَمسِيَّةٍ رَشَئِيَّةٍ

مُهَفهَفَةِ الأَعلى رَداحِ المُحَقَّبِ

تُصَدِّعُ شَملَ القَلبِ مِن كُلِّ وِجهَةٍ

وَتَشعَبُهُ بِالبَثِّ مِن كُلِّ مَشعَبِ

بِمُختَبِلٍ ساجٍ مِنَ الطَرفِ أَحوَرٍ

وَمُقتَبِلٍ صافٍ مِنَ الثَغرِ أَشنَبِ

مِنَ المُعطَياتِ الحُسنَ وَالمُؤتَياتِهِ

مُجَلبَبَةً أَو فاضِلاً لَم تُجَلبَبِ

لَوَ اَنَّ اِمرَأَ القَيسِ بنَ حُجرٍ بَدَت لَهُ

لَما قالَ مُرّا بي عَلى أُمِّ جُندُبِ

فَتِلكَ شُقوري لا اِرتِيادُكِ بِالأَذى

مَحَلِّيَ إِلّا تَبكُري تَتَأَوَّبي

أَحاوَلتِ إِرشادي فَعَقلِيَ مُرشِدي

أَمِ اِستَمتِ تَأديبي فَدَهري مُؤَدِّبي

هُما أَظلَما حالَيَّ ثُمَّتَ أَجلَيا

ظَلامَيهِما عَن وَجهِ أَمرَدَ أَشيَبِ

شَجىً في حُلوقِ الحادِثاتِ مُشَرِّقٍ

بِهِ عَزمُهُ في التُرُّهاتِ مُغَرِّبِ

كَأَنَّ لَهُ دَيناً عَلى كُلِّ مَشرِقٍ

مِنَ الأَرضِ أَو ثَأراً لَدى كُلِّ مَغرِبِ

رَأَيتُ لِعَيّاشٍ خَلائِقَ لَم تَكُن

لِتَكمُلَ إِلّا في اللُبابِ المُهَذَّبِ

لَهُ كَرَمٌ لَو كانَ في الماءِ لَم يَغِض

وَفي البَرقِ ما شامَ اِمرُؤٌ بَرقَ خُلَّبِ

أَخو أَزَماتٍ بَذلُهُ بَذلُ مُحسِنٍ

إِلَينا وَلَكِن عُذرُهُ عُذرُ مُذنِبِ

إِذا أَمَّهُ العافونَ أَلفَوا حِياضَهُ

مِلاءً وَأَلفَوا رَوضَهُ غَيرَ مُجدِبِ

إِذا قالَ أَهلاً مَرحَباً نَبَعَت لَهُم

مِياهُ النَدى مِن تَحتِ أَهلٍ وَمَرحَبِ

يَهولُكَ أَن تَلقاهُ صَدراً لِمَحفِلٍ

وَنَحراً لِأَعداءٍ وَقَلباً لِمَوكِبِ

مَصادٌ تَلاقَت لُوَّذاً بِرُيودِهِ

قبائِلُ حَيَّي حَضرَمَوتَ وَيَعرُبِ

بِأَروَعِ مَضّاءٍ عَلى كُلِّ أَروَعٍ

وَأَغلَبِ مِقدامٍ عَلى كُلِّ أَغلَبِ

كَلَوذِهِمُ فيما مَضى مِن جُدودِهِ

بِذي العُرفِ وَالإِحمادِ قَيلٍ وَمَرحَبِ

ذَوونَ قُيولٌ لَم تَزَل كُلُّ حَلبَةٍ

تَمَزَّقُ مِنهُم عَن أَغَرَّ مُحَنَّبِ

هُمامٌ كَنَصلِ السَيفِ كَيفَ هَزَزتَهُ

وَجَدتَ المَنايا مِنهُ في كُلِّ مَضرِبِ

تَرَكتَ حُطاماً مَنكِبَ الدَهرِ إِذ نَوى

زِحامِيَ لَمّا أَن جَعَلتُكَ مَنكِبي

وَما ضيقُ أَقطارِ البِلادِ أَضافَني

إِلَيكَ وَلَكِن مَذهَبي فيكَ مَذهَبي

وَأَنتَ بِمِصرٍ غايَتي وَقَرابَتي

بِها وَبَنو الآباءِ فيها بَنو أَبي

وَلا غَروَ أَن وَطَّأتَ أَكنافَ مَرتَعي

لِمُهمِلِ أَخفاضي وَرَفَّهتَ مَشرَبي

فَقَوَّمتَ لي ما اِعوَجَّ مِن قَصدِ هِمَّتي

وَبَيَّضتَ لي ما اِسوَدَّ مِن وَجهِ مَطلَبي

وَهاتا ثِيابُ المَدحِ فَاِجرُر ذُيولَها

عَلَيكَ وَهَذا مَركَبُ الحَمدِ فَاِركَبِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو تمام، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
أبو تمام

أبو تمام

أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 788-845 م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن معصوم
ابن معصوم

بدا كغصن مائس

بَدا كغصنٍ مائِسِ في أَفخر الملابسِ بدرٌ إذا لاحَ لنا جلّا دُجى الحنادسِ يدير من رُضابه شَهداً ومن أَكوابِهِ راحاً حكت بكفِّه ناراً بكفِّ قابسِ

ديوان محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

باب المعارف مفتوح لقارعه

باب المعارفِ مفتوحٌ لقارِعه وكيف يُقرعُ باب وهو مفتوحُ ما ذاك إلا لما في الدار من حرم والشخصُ ذو بصر والصدرُ مشروحُ وصاحبُ الدارِ غيران

ديوان أسامة بن منقذ
أسامة بن منقذ

قالت وأحزنها بياض مفارقي

قالت وأحزَنَها بياضُ مفَارقي ماذَا فقلتُ تريكةُ الأيّامِ فَبَكَتْ وقالَت هل لهَا من وَارِدٍ أو رائدٍ يوماً فقلتُ حِمَامِي Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أسامة

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر إدريس محمد جماع - آنست فيك قداسة

شعر إدريس محمد جماع – آنست فيك قداسة

آنستُ فِيكِ قَداسة وَ لَمَستُ إِشرَاقاً وَ فنّا وَ نظرتُ فِي عَينيكِ آفَاقاً وَ أسراراً وَ معنى وَ سمعتُ سِحرياً يَذوب صَدَاه فِي الأَسماعِ لَحنًا

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً