تفتأ عجبا بالشيء تدكره

ديوان البحتري
شارك هذه القصيدة

تَفتَأُ عَجَباً بِالشَيءِ تَدَّكِرُه

وَإِن تَوَلّى أَوِ اِنقَضى عُصُرُه

ذَكَرتُ مِن واسِطٍ وَبارِحِها

لَيلَ السَواجيرِ ساجِياً سَحَرُه

وَزائِرٍ زارَ مِن أَعِقَّتِهِ

يَميلُ وَزناً بِأُنسِهِ ذُعُرُه

كَأَنَّهُ جاءَ مُنجِزاً عِدَةً

وَبِتُّ في الراقِبينَ أَنتَظِرُه

لَم أَنسَهُ موشِكاً عَلى عَجَلٍ

مُدامِجاً في الحَديثِ يَختَصِرُه

كَأَنَّما الكاشِحونَ قَد خَرَصوا

مَكانَهُ أَو أَتاهُمُ خَبَرُه

وَقاد دَعا ناهِياً فَأَسمَعَني

وَخطٌ عَلى الرَأسِ مُخلِسٌ شَعَرُه

شَيبٌ أَرَتني الأَسى أَوائِلُهُ

فَلَيتَ شِعري ماذا تُري أُخَرُه

صَغَّرَ قَدري في الغانِياتِ وَما

صَغَّرَ صَبّاً تَصغيرُهُ كِبَرُه

وَلي فُؤادٌ دَنَت إِفاقَتُهُ

فَاِنزاحَ إِلّا صُبابَةً سُكرُه

بَينَ التَكاليفِ وَالنُزوعِ فَما

تَأخُذُهُ لَوعَةٌ وَلا تَذَرُه

كُلُّ اِمرِئٍ مُرصَدٌ لِعاقِبَةٍ

ساوى إِلَيها رَجاءَهُ حَذَرُه

لا تَسخَطِ المَصعَدَ المَهولَ إِذا

كانَ إِلى ما تَرضاهُ مُنحَدَرُه

تَثوبُ حالُ الفَتى وَإِن لَجَّ صَر

فُ الدَهرِ يَجني عَلَيهِ أَو يَتِرُه

ثُؤوبُ ذي الأَثرِ إِن يُعِد صَنَعٌ

لَهُ صِقالاً يَوماً يَعُد لَهُ أُثُرُه

هَل يُلقِيَنّي إِلى رِباعِ أَبي ال

جَيشِ خِطارُ التَغويرِ أَو غَرَرُه

مُخَيِّمٌ في دِمَشقَ مِن دونِهِ ال

خَرقُ بَعيدٌ مِن وِردِهِ صَدَرُه

أَعارَها مِن ضِيائِهِ وَغَدا

فَخراً لَها مَجدُهُ وَمُفتَخَرُه

كادَ دُجى اللَيلِ مِن طَلاقَتِهِ

يُقمِرُ وَالأُفقُ ساقِطٌ قَمَرُه

وَبَينَ أُسوانَ وَالفُراتِ زُها

رَعِيَّةٍ ما يُغِبُّها نَظَرُه

تبلُغُ أَوطارُها وَتَعلَمُهُ

مُجتَمِعاً في صَلاحِها وَطَرُه

يَقصُرُ شَأوُ المُلوكِ عَن مَلِكٍ

نُجِلُّهُ دونَهُم وَنَجتَهِرُه

أَغَرُّ مِنهُم وَالشَهرُ آنَسُهُ

لِطالِبٍ ذي لُبانَةٍ غُرَرُه

مَنّى لَهُ اللَهُ حَظَّنا مَعَهُ

وَيُغرِقُ البَحرُ وافِياً غَزِرُه

وَالصُنعُ إِذ يَرتَجيهِ آمِلُهُ

مُرجاً إِلى أَن يَسوقَهُ قَدَرُه

كَالسَهمِ لا يَكتَفي بِوَحدَتِهِ ال

قانِصُ حَتّى يُعينَهُ وَتَرُه

وَقَد كَفى غَولَ دَهرِهِ جَبَلٌ

يَعظُمُ عَن أَهلِ دَهرِهِ خَطَرُه

يُخشى شَذاهُ وَغَيرُ مُغتَبَطٍ

نَفعٌ مُرَجّىً لا يُختَشى ضَرَرُه

إِن سارَ عادَ النَهارُ مِن رَهَجِ ال

زُحوفِ لَيلاً يَسوَدُّ مُعتَكِرُه

فَالجَوُّ كابي الأَوراقِ أَكلَفُها

وَالماءُ طَرقٌ نَميرُهُ كَدِرُه

عِبءٌ عَلى الواصِفينَ تُؤثَرُ أَخ

بارُ نَداهُ وَتُقتَفى سِيَرُه

إِذا عَلا في بَهاءِ مَنظَرِهِ

أَربى عَلَيهِ في الحُسنِ مُختَبَرُه

كَالغَيثِ ما عَينَهُ بِبالِغَةٍ

بَعضَ الَّذي راحَ بالِغاً أَثَرُه

لَفا عَتادٍ مِمّا يَراهُ لَنا

نُنفِقُهُ تارَةً وَنَدَّخِرُه

يَثلِمُ في وَفرِ لابِسٍ مِقَةً

يَكادُ حُبّاً لِحَظِّهِ يَفِرُه

أَزَهرُ وَالرَوضُ لا يَروقُكَ أَو

يَحكي مَصابيحَ لَيلِهِ زَهَرُه

نُخيلُ حَتّى نَرى النَجاحَ عَلى

ظاهِرِ بِشرٍ مُبينَةٍ بُشَرُه

وَالغَيمُ مَحبوكَةٌ طَرائِقُهُ

أَحجى مِنَ الصَحوِ يُبتَغى مَطَرُه

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ناصح الدين الأرجاني
الأرجاني

أعد نظرا فما في الخد نبت

أَعِدْ نظَراً فما في الخَدِّ نَبْتٌ حَماهُ اللهُ من رَيْبِ المَنونِ ولكنْ رقَّ ماءُ الخَدِّ حتّى أَراك خَيالَ أَهدابِ الجُفون Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان

ديوان أبو نواس
أبو نواس

وبكر سلافة في قعر دن

وَبِكرِ سُلافَةٍ في قَعرِ دَنٍّ لَها دِرعانِ مِن قارٍ وَطينِ تَحَكَّمَ عِلجُها إِذ قُلتُ سُمني عَلى غَيرِ البَخيلِ وَلا الضَنينِ شَكَكتُ بُزالَها وَاللَيلُ داجٍ فَدَرَّت

ديوان ابن الرومي
ابن الرومي

من يكن يكرم اللئام فقد أضحوا

من يكن يكرم اللئام فقد أض حوا وأمْسَوْا عندي بدار هَوان هي دنيا طَفوْا عليها وإن قا لوا علونا بالظن والحسبانِ ما علا من طفا

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر عادل خليل ما اعتزازي بوعود كاذبات

شعر عادل خليل – ما اعتزازي بوعود كاذبات

كُلّ يَومٍ عِيدُ جَرحٍ مِن جِرَاحِي كُلّ يَومٍ يَطَعنُ الزَّيفُ صَوَابِي مَا اِعتِزَازِي بِوُعُودٍ كَاذِباتٍ طَاعِنَاتٍ نَازِفَاتٍ فِي ثِيَابِي وَ افتِنَانِي بِرِضَابٍ مِن لَهِيبٍ وَ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً