Skip to main content
search

تَغَيَّرَتِ الدِيارُ بِذي الدَفينِ

فَأَودِيَةِ اللِوى فَرِمالِ لينِ

فَحَرجَي ذِروَةٍ فَقَفا ذَيالٍ

يُعَفّي آيَهُ سَلَفُ السِنينِ

تَبَصَّرَ صاحِبي أَتَرى حُمولاً

تُساقُ كَأَنَّها عَومُ السَفينِ

جَعَلنَ الفَجَّ مِن رَكَكٍ شِمالاً

وَنَكَّبنَ الطَوِيَّ عَنِ اليَمينِ

أَلا عَتَبَت عَلَيَّ اليَومَ عِرسي

وَقَد هَبَّت بِلَيلٍ تَشتَكيني

فَقالَت لي كَبِرتَ فَقُلتُ حَقّاً

لَقَد أَخلَفتُ حيناً بَعدَ حينِ

تُريني آيَةَ الإِعراضِ مِنها

وَفَظَّت في المَقالَةِ بَعدَ لينِ

وَمَطَّت حاجِبَيها أَن رَأَتني

كَبِرتُ وَأَن قَدِ اِبيَضَّت قُروني

فَقُلتُ لَها رُوَيدَكِ بَعضَ عَتبي

فَإِنّي لا أَرى أَن تَزدَهيني

وَعيشي بِالَّذي يُغنِيكِ حَتّى

إِذا ما شِئتِ أَن تَنأَي فَبيني

فَإِن يَكُ فاتَني أَسَفاً شَبابي

وَأَضحى الرَأسُ مِنّي كَاللُجَينِ

وَكانَ اللَهوُ حالَفَني زَماناً

فَأَضحى اليَومَ مُنقَطِعَ القَرينِ

فَقَد أَلِجُ الخِباءَ عَلى العَذارى

كَأَنَّ عُيونَهُنَّ عُيونُ عينِ

يَمِلنَ عَلَيَّ بِالأَقرابِ طَوراً

وَبِالأَجيادِ كَالرَيطِ المَصونِ

وَأَسمَرَ قَد نَصَبتُ لِذي سَناءٍ

يَرى مِنّي مُحافَظَةَ اليَقينِ

يُحاوِلُ أَن يَقومَ وَقَد مَضَتهُ

مُغابِنَةٌ بِذي خُرصٍ قَتينِ

إِذا ما عادَهُ مِنها نِساءٌ

صَفَحنَ الدَمعَ مِن بَعدِ الرَنينِ

وَخَرقٍ قَد ذَعَرتُ الجونَ فيهِ

عَلى أَدماءَ كَالعيرِ الشَنونِ

عبيد بن الأبرص

هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، أبو زياد، من مضر. شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلاً حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم مقتله.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via