تصدى وللحي الجميع رحيل

ديوان الطغرائي
شارك هذه القصيدة

تصدَّى وللحي الجميعِ رحيلُ

غزالٌ أحمُّ المقلتينِ كحيلُ

تصدَّى وأمرُ البينِ قد جَدَّ جِدُّهُ

وزُمّتْ جِمالٌ واستقَلَّ حُمولُ

وفي الصدرِ من نار الصَّبَابةِ جاحِمٌ

وفي الخدِّ من ماءِ الجُفونِ مسيلُ

غزالٌ له مرعىً من القلب مخصبٌ

وظِلٌّ صفيقُ الجانبين ظليلُ

تناصفَ فيه الحُسْنُ أما قَوامُهُ

فشطبٌ وأما خَصْرُه ففتيلُ

قريبٌ من الرائينَ يُطْمِعُ قُربُه

وليس إليه للمحبِّ سبيلُ

إِذا سافرَ الألحاظُ في وجَناتِه

تضاءلَ عنه الطرفُ وهو كليلُ

وكالشمسِ تغشى الناظرينَ بنورِها

وليس إليها للأكُفِّ سَبيلُ

ولما استقلَّ الحيُّ وانصدعت بهم

نوىً عن وَداع الظاعنينَ عَجُولُ

تراءتْ لنا لمعَ الغمامةِ أوجهٌ

وِضَاءٌ علَتْها نَضْرةٌ وقَبُولُ

فصبراً معينَ المُلك إن عنَّ حادثٌ

فعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلُ

ولا تيأسَنْ من صنْعِ ربِّكَ إنَّني

ضمينٌ بأنَّ اللّهَ سوف يُدِيلُ

فإن الليالي إذ يزولُ نعيمُها

تبشِّرُ أنَّ النائباتِ تزولُ

ألم ترَ أنَّ الليلَ بعدَ ظلامِه

عليه لإِسفارِ الصَّبَاحِ دليلُ

ألم ترَ أن الشمسَ بعد كُسوفِها

لها صفحةٌ تغشِي العُيونَ صقيلُ

وأنَّ الهلالَ النِضْوَ يقمرُ بعدَما

بَدا وهو شَخْتُ الجانبينِ ضَئِيلُ

ولا تحسبنَّ الدوح يُقلَعُ كلما

يَمُرُّ به نفحُ الصَّبَا فيميلُ

ولا تحسبنَّ السيفَ يُقْضَبُ كلَّما

تعاوَرهُ بعد المَضَاءِ كُلولُ

فقد يعطفُ الدهرُ الأبيُّ عِنانَهُ

فيُشفَى عليلٌ أو يُبَلُّ غليلُ

ويرتاشُ مقصوصُ الجَناحين بعدَما

تساقطَ رِيشٌ واستطارَ نَسِيلُ

ويستأنفُ الغصنُ الصليبُ نَضَارةً

فيورقُ ما لم يعتوِرْهُ ذُبُولُ

وللنجمِ من بعدِ الرجوعِ استقامةٌ

وللحظِّ من بعد الذِّهابِ قفُولُ

وبعضُ الرزايا يوجِبُ الشكرَ وقعُها

عليكَ وأحداثُ الزمانِ شُكولُ

ولا غروَ أن أخنتْ عليك فإنَّما

يُصادَمُ بالخطبِ الجليل جليلُ

وأيُّ قَناةٍ لم تُرنَّحْ كُعُوبُها

وأيُّ حُسامٍ لم يُصِبْهُ فُلولُ

وأيُّ هِلال لم يَشِنْهُ مَحَاقُهُ

وأيُ شهابٍ لم يَخُنْه أُفولُ

أساءتْ ليَ الأيامُ حتى وترتَها

فعندَك أضغانٌ لها وتُبولُ

وعارضتها فيما أرادتْ صروفُها

ولولاكَ كانت تنتَحِي وتصولُ

وحرّمتَ أشلاءَ الكِرامِ وإنَّها

شروبٌ لأشلاءِ الكرامِ أكولُ

وما أنتَ إلا السيفُ أُسكِنَ غِمْدَهُ

لتشقَى به يومَ النزالِ قَبيلُ

أما لكَ بالصِدِّيق يوسفَ أُسْوَةٌ

فتحملَ وطءَ الدهرِ وهو ثقيلُ

وما غضَّ منك الحبسُ والذِكرُ سائرٌ

طليقٌ له في الخافقينَ ذَمِيلُ

فلا تُذْعِنَنْ للخطبِ آدكَ ثِقلُهُ

فمِثلُكَ للأمرِ العظيم حَمُولُ

ولا تجزعَنْ للكَبْلِ مسَّكَ وقْعُهُ

فإنَّ خلاخيلَ الرِجالِ كُبُولُ

وصنعُ الليالي ما عدتكَ سِهامُها

وإنْ أجحفتْ بالعالمين جزيلُ

وإنَّ امرأً تعدو الحوادثُ عِرضَهُ

ويأسى لما يأخُذْنَهُ لبخيلُ

لك اللّهُ راعٍ حيثُ كنتَ ولا تزلْ

أياديهِ منها زائرٌ ونزيلُ

ولا شِينتِ الدّنيا بيومكَ إنَّما

بقاؤك فيها غُرَّةٌ وحُجُولُ

ولا متُّ أو ألقاكَ حظُّكُ دولةٌ

وحظُّ الأعادي رنَّةٌ وعويلُ

نعيمُ هجيرِ العمرِ فيه أصائِلٌ

وعزُّ حُزونِ العيشِ فيه سُهولُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الطغرائي، شعراء العصر المملوكي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الطغرائي

الطغرائي

العميد فخر الكتاب مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدؤلي الكناني المعروف بالطغرائي (455 - 513 هـ/ 1061 - 1121م) شاعر، وأديب، ووزير، وكيميائي، من أشهر قصائدة لامية العجم.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ابن الوردي

وتنظر في القبور فلا تراني

وتنظرُ في القبورِ فلا تراني وأنظرُ في القصورِ فلا أراها فليتَ الباكياتِ بكلِّ أرضٍ جُمعْنَ لها فنُحْنَ على صباها Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن

ديوان العباس بن الأحنف
عباس بن الأحنف

أذن مجتازا بنا بالصلاة

أَذَّنَ مُجتازاً بِنا بِالصَلاة وَغارَتِ الأَنجُمُ مُستَوسِقات وَاِبتَسَمَ الصُبحُ وَأَبدى لَنا عَن غُرَّةٍ واضِحَةٍ كالأَضاة يا أَيُّها الساقي أَدِر كَأَسَنا وَاِكرُر عَلَينا سَيِّدَ الأَشرَبات وَاِسقِ

الكميت بن زيد

الناس في الحرب شتى وهي مقبلة

الناس في الحرب شتى وهي مقبلة ويستوون إذا ما أدبر القُبُلُ قُلَ بأمسيَّها طَبٌّ مولية والعالمون بذي غدو بها قُلُلُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر المتنبي – أبني أبينا نحن أهل منازل

أَبَني أَبينا نَحنُ أَهلُ مَنازِلٍ أَبَداً غُرابُ البَينِ فيها يَنعَقُ نَبكي عَلى الدُنيا وَما مِن مَعشَرٍ جَمَعَتهُمُ الدُنيا فَلَم يَتَفَرَّقوا — المتنبي شرح أبيات الشعر:

شعر حافظ إبراهيم - أرى الحب ذلا والشكاية ذلة

شعر حافظ إبراهيم – أرى الحب ذلا والشكاية ذلة

أَرى الحُبَّ ذُلّاً وَالشِكايَةَ ذِلَّةً وَإِنّي بِسَترِ الذِلَّتَينِ جَديرُ وَلي في الهَوى شِعرانِ شِعرٌ أُذيعُهُ وَآخَرُ في طَيِّ الفُؤادِ سَتيرُ وَلَولا لَجاجُ الحاسِدينَ لَما بَدا

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً