Skip to main content
search

تَثاقَلَ لَيلي فَما أَبرَحُ

وَنامَ الصَباحُ فَما أُصبِحُ

وَكُنتُ اِمرَءاً بِالصِبا مولَعاً

وَبِاللَهوِ عِندي لَهُ مَفتَحُ

لَقَد كُنتُ أُمسي عَلى طَربَةٍ

وَأُصبِحُ مِن مَرَحِ أَمرَحُ

فَلَمّا نَهاني إِمامُ الهُدى

وَلاحَ لي المَطلَعُ الأَفيَحُ

وَجارِيَةٍ دَلُّها رائِعٌ

تَعِفُّ فَإِن سامَحَت تَمزَحُ

كَأَنَّ عَلى نَحرِها فَأرَةً

مِنَ المِسكِ في جَيبِها تُذبَحُ

كَأَنَّ القُرونَ عَلى مَتنِها

أَساوِدُ شَتَّ بِها أَبطَحُ

لَها مَنطِقٌ فاخِرٌ فاتِنٌ

كَحَلي العَرائِسِ يُستَملَحُ

وَعَينانِ يَجري الرَدى فيهِما

وَوَجهٌ يُصَلّى لَهُ أَسجَحُ

وَثَديٌ لِرُؤيَتِهِ سَجدَةٌ

يَدينُ لَهُ الناسِكُ الأَجلَحُ

وَثَغرٌ إِذا ذُقتَهُ لَم تَمُت

وَطابَ لَكَ العَيشُ وَالمَسرَحُ

وَخَدٌّ أَسيلٌ وَكَفٌّ إِذا

أَشارَت لِقَومٍ بِها سَبَّحوا

وَساقٌ تُزَيِّنُ خَلخالَها

عَلى أَنَّها صَعبَةٌ تَرمَحُ

وَتَضحَكُ عَن بَرَدٍ بارِدٍ

تَلالى كَما لَمَعَ الوَحوحُ

مُبَتَّلَةٌ فَخمَةٌ فَعمَةٌ

هَضيمُ الكَشحِ بَوصُها أَرجَحُ

إِذا ذُكِرَت سَبَقَت عَبرَتي

وَكادَت لَها كَبِدي تَقرَحُ

مِنَ البيضِ تَجمَعُ هَمَّ الفَتى

كَما يَجمَعُ اللَبَنَ الإِنفَحُ

جَلَت عَن مَعاصِمِ جِنِّيَّةٍ

تَغِشُّ بِها الدينَ لا تَنصَحُ

وَزَجّاءَ بَرجاءَ في جَوهَرٍ

تَروقُ بِها عَينُ مَن يَلمَحُ

خَروجٌ عَلى جَمعِ أَترابِها

كَما يَخرُجُ الأَبلَقُ الأَقرَحُ

نَهاني الخَليفَةُ عَن ذِكرِها

وَكُنتُ بِما سَرَّهُ أَكدَحُ

فَأَعرَضتُ عَن حاجَتي عِندَها

وَلَلمَوتُ مِن تَركِها أَروَحُ

عَلى أَنَّ في النَفسِ مِن حُبِّها

أَحاديثَ لَيسَ لَها مَطرَحُ

تَرَكتُ سُدَيفاً وَأَصحابَهُ

وَأَحرَمتُ ما يَجتَني شَرمَحُ

وَقالَ المُفَرَّكُ ثابَ الفَتى

وَسالَمَني الكَلبُ لا يَنبَحُ

فَهَذا أَوانَ اِنقَضَت شِرَّتي

وَشَرَّعتُ في الدينِ لا أَطلُحُ

بَلَوتُ اِبنَ نِهيا فَما عِندَهُ

سِوى أَن سَيَأكُلُ أَو يَسلَحُ

وَذاكَ فَتىً مِن سُراةِ النَبيطِ

تَعَوَّدَ شَيئاً فَما يُفلِحُ

يُحِبُّ النِكاحَ وَيَأبى الصَلاحَ

كَذاكَ النَباطِيُّ لا يَصلُحُ

إِذا شِئتَ لاقَيتَهُ رابِضاً

عَلى ظَهرِهِ رَجُلٌ يَسبَحُ

تَراهُ يُسَرُّ بِنَيكِ اِبنِهِ

عَلى أَنَّهُ سُبَّةٌ تَفضَحُ

وَما كانَ إِلّا كَأُمِّ العَروسِ

إِذا نُكِحَت بِنتُها تَفرَحُ

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024