Skip to main content
search

بَرَّحَ بي الطَيفُ الَّذي يَسري

وَزادَني سُكراً إِلى سُكري

وَنَشوَةُ الحُبِّ إِذا أَفرَطَت

بِالصَبِّ جازَت نَشوَةَ الخَمرِ

لِلَّهِ ما تَجني صُروفُ النَوى

عَلى حَديثِ العَهدِ بِالهَجرِ

مَهزوزَةُ القَدِّ إِذا ما اِنثَنَت

في مَشيِها مَهضومَةُ الخَصرِ

يَلومُني في حُبِّها مَن يَرى

أَنَّ لَجاجَ اللَومِ لا يُغري

لَم أَرَ كَالمُعتَزِّ في حِلمِهِ ال

وافي وَفي نائِلِهِ الغَمرِ

يُستَصغَرُ البَحرُ إِذا اِستُمطِرَت

يَدٌ لَهُ تُربي عَلى البَحرِ

عُلاهُ في أَقصى مَحَلِّ العُلا

وَفَخرُهُ في مُنتَهى الفَخرِ

بَينَ بَني المَنصورِ وَالكامِلِ ال

أَخلاقِ وَالسَجّادِ وَالحَبرِ

خَليفَةٌ تَخلُفُ أَخلاقُهُ ال

قَطرَ إِذا غابَ حَيا القَطرِ

جَنى النَدى مِن كَفِّهِ يُجتَنَي

وَماؤُهُ في وَجهِهِ يَجري

كَأَنَّما التاجُ إِذا ما عَلا

غُرَّتَهُ بِالدُرَرِ الذُهرِ

كَواكِبُ الفَكَّةِ في أُفقِها

دَنَت فَحَفَّت غُرَّةَ البَدرِ

يا واحِدَ الأَملاكِ مِن هاشِمٍ

وَسَيِّدَ الأَشرافِ مِن فِهرِ

أُعطيتَ أَقصى مُدَّةَ العُمرِ

مُمَتَّعاً بِالعِزِّ وَالنَصرِ

جَدَّدَ إِحسانُكَ لي دَولَتي

وَزادَ في جاهي وَفي قَدري

في كُلِّ يَومٍ مِنَّةٌ لا يَفي

بِبَعضِها حَمدي وَلا شُكري

إِن كُنتَ مُعدِيّاً عَلى ظالِمي

أَثرَيتُ أَو زِدتُ عَلى المُثري

ما صاحِبُ الديوانِ بِالمُرتَضى

وَلا الحَميدِ الفِعلِ في أَمري

أَخَّرَني عَن مَعشَرٍ كُلُّهُم

مُؤَخَّرٌ عَني وَعَن شِعري

يُجيبُني عَن غَيرِ قَولي إِذا

عاتَبتُهُ في الحينِ وَالشَهرِ

إِن كانَ يَدري فَهيَ أُعجوبَةٌ

وَخَزيَةٌ إِن كانَ لا يَدري

أَقَلُّ ما عُجِبُهُ الحَقُّ أَن

أُلحَقَ بِالدارِيِّ أَو نَصرِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via