Skip to main content
search

بُدِّلَت عَبرَةً مِنَ الإيماضِ

يَومَ شَدّوا الرِحالَ بِالأَغراضِ

أَعرَضَت بُرهَةً لَمّا أَحَسَّت

بِالنَوى أَعرَضَت عَنِ الإِعراضِ

غَصَبَتها نَحيبَها عَزَماتٌ

غَصَبَتني تَصَبُّري وَاِغتِماضي

نَظَرَت فَاِلتَفَتُّ مِنها إِلى أَح

لى سَوادٍ رَأَيتُهُ في بَياضِ

يَومَ وَلَّت مَريضَةَ اللَحظِ وَالجَف

نِ وَلَيسَت دُموعُها بِمِراضِ

إِنَّ خَيراً مِمّا رَأَيتُ مِنَ الصَف

حِ عَنِ النائِباتِ وَالإِغماضِ

غُربَةٌ تَقتَدي بِغُربَةِ قَيسِ ب

نِ زُهَيرٍ وَالحارِثِ بنِ مُضاضِ

غَرَضا نَكبَتَينِ ما فَتَلا رَأ

ياً فَخافا عَلَيهِ نَكثَ اِنتِقاضِ

مَن أَبَنَّ البُيوتَ أَصبَحَ في ثَو

بٍ مِنَ العَيشِ لَيسَ بِالفَضفاضِ

وَالفَتى مَن تَعَرَّقَتهُ اللَيالي

وَالفَيافي كَالحَيَّةِ النَضناضِ

صَلَتانٌ أَعداؤُهُ حَيثُ حَلّوا

في حَديثٍ مِن عَزمِهِ مُستَفاضِ

كُلَّ يَومٍ لَهُ بِصَرفِ اللَيالي

فَتكَةٌ مِثلُ فَتكَةِ البَرّاضِ

وَإِلى أَحمَدٍ نَقَضتُ عُرا العَج

زِ بِوَخدِ السَواهِمِ الأَنقاضِ

فَكَأَنّي لَمّا حَطَطتُ إِلَيهِ الرَ

حلَ أَطلَقتُ حاجَتي مِن إِباضِ

حَلَّ في البَيتِ مِن إِيادٍ إِذا عُدَّ

ت وَفي المَنصِبِ الطُوالِ العُراضِ

مَعشَرٌ أَصبَحوا حُصونَ المَعالي

وَدُروعَ الأَحسابِ وَالأَعراضِ

بِكَ عادَ النِضالُ دونَ المَساعي

وَاِهتَدَينَ النِبالُ لِلأَغراضِ

وَغَدَت أَسهُمُ القَبائِلِ أَيقا

ظاً وَكانَت قَد نُوِّمَت في الوِفاضِ

عادَتِ المَكرُماتُ بُزلاً وَكانَت

أُدخِلَت بَينَها بَناتُ مَخاضِ

كَم ظَلامٍ عَنِ العُلى قَد تَجَلّى

بِكَ وَالمَكرُماتُ عَنكَ رَواضِ

أَيُّ ذي سُدَدٍ يُناويكَ فيهِ

ظالِماً وَالنَدى بِذَلِكَ قاضِ

كَم مَعانٍ وَشَّيتُها فيكَ قَد أَم

سَت وَأَصبَحَت ضَرائِراً لِلرِياضِ

بِقَوافٍ هِيَ البَواقي عَلى الدَه

رِ وَلَكِن أَثمانُهُنَّ مَواضِ

ما أُبالي بَعدَ اِنبِساطِكَ بِالمَعرو

فِ مَن كانَ مِنهُمُ ذا اِنقِباضِ

أَنتَ لي مَعقِلٌ مِنَ الدَهرِ إِن را

بَ بِرَيبٍ أَو حادِثٍ مَضّاضِ

ما شَدَدتُ الأَوذامَ في عُقَدِ الأَك

رابِ حَتّى وَرَدتُ مِلءَ الحِياضِ

أَنتَ أَمضى مِن أَن تَصُدَّ عَنِ الرَم

يِ إِذا ما جَدَدتَ في الإِنباضِ

وَإِذا المَجدُ كانَ عَوني عَلى المَر

ءِ تَقاضَيتُهُ بِتَركِ التَقاضي

أبو تمام

أَبو تَمّام (188 - 231 هـ / 788-845 م) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أحد أمراء البيان، في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024