بدت فلم يبق ستر غير منهتك

ديوان صفي الدين الحلي

بَدَت فَلَم يَبقَ سِترٌ غَيرَ مُنهَتِكِ

مِنّا وَلَم يَبقَ سِرٌّ غَيرَ مُنهَتِكِ

وَأَقبَلَت وَقَميصُ اللَيلِ قَد نَحَلَت

أَسمالُهُ وَرِداءُ الصُبحِ لَم يُحَكِ

تَبَسَّمَت إِذ رَأَت مَبكايَ فَاِشتَبَهَت

مَدامِعي بِلَآلي الثَغرِ في الضَحِكِ

فَحِرتُ مِن دُرِّ عَبراتي وَمَبسِمِها

ما بَينَ مُشتَبِهٍ مِنها وَمُشتَبِكِ

مَلَكتِ قَلبي وَجِسمي في يَديكِ هَوىً

إِن شِئتِ فَاِنتَهِبي أَو شِئتِ فَاِنتَهِكي

أفنَت لِحاظُكِ أَربابَ الغَرامِ وَما

عَلَيكَ في قَتلَةِ العُشّاقِ مِن دَرَكِ

يَذِلُّ كُلَّ عَزيزٍ في هَواكِ كَما

يَعِزُّ كُلَّ ذَليلِ في حِمى المَلِكِ

مَلكٌ لَوَ اَنَّ يَدَ الأَقدارِ تُنصِفُهُ

لَما أَحَلَّتهُ إِلّا ذُروَةَ الفَلَكِ

يَستَعظِمُ الناسُ ما نَحكيهِ عَنهُ فَإِن

لاذوا بِهِ اِستَقلَلوا ما كانَ عَنهُ حُكي

تَشارَكَ الناسُ في إِنعامِ راحَتِهِ

وَمَجدُهُ في البَرايا غَيرُ مُشتَرَكِ

بَحرٌ وَلَكِنَّهُ طابَت مَشارِعُهُ

وَالبَحرُ يَجمَعُ مِن طيبٍ وَمِن سَهَكِ

في كَفِّهِ قَلَمٌ تَهمي مَشافِرُهُ

في نَفعِ مُعتَكَرٍ أَو وَقعِ مُعتَرَكِ

قُل لِلمُنَكِّبِ عَنُ كَي يَنالَ غِنىً

لَقَد سَلَكتَ طَريقاً غَيرَ مُنسَلِكِ

يا قاصِدي البَحرَ إِنّي في ذَرى مَلِكٍ

لَديهِ أَصبَحتُ جارَ البَحرِ وَالمَلِكِ

يا ناصِرَ الدينِ يا مَن شُهبُ عَزمَتِهِ

مُنيرَةٌ في سَماءِ المَجدِ وَالحُبُكِ

لا يُقدِمُ الدَهرُ يَوماً أَن يَميلَ عَلى

عَبدٍ بِحَبلِ وَلاءٍ مِنكَ مُمتَسِكِ

ما إِن حَطَطتُ رِحالي في رُبوعِكُمُ

إِلّا وَكُنتُم لَنا كَالماءِ لِلسَمَكِ

ما زِلتَ تَمنَحُني وُدّاً وَتَرفَعُني

حَتّى ظَنَنتُ مَحَلّي ذُروَةَ الفَلَكِ

وَدَّعتُ مَجدَكَ وَالأَقدامُ تَنكُصُ بي

كَأَنَّني حافِياً أَمشي عَلى حَسَكِ

وَكَيفَ تَدرُجُ بي عَن ظِلِّكُم قَدَمٌ

أَمسى لَها جودُكُم مِن أَوثَقِ الشَرَكِ

فَاِسلَم عَلى قُلَلِ العَلياءِ مُرتَفِعاً

عِزّاً وَشانِئُكُم في أَسفَلِ الدَرَكِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان صفي الدين الحلي، شعراء العصر المملوكي، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات