بدا من أبي الفضل الهوى المتقادم

ديوان العباس بن الأحنف
شارك هذه القصيدة

بَدا مِن أَبي الفَضلِ الهَوى المُتَقادِمُ

وَكُلُّ مَحِبٍّ داؤُهُ مُتَفاقِمُ

بَكى الأَشقَرُ الشِهرِيُّ لَمّا بَدَت لَهُ

سَرائِرُ تُبديها الهُمومُ اللَوازِمُ

وَلَمّا رَآني طالَ بِالبابِ مَوقِفي

أُسائِلُ عَن شَجوي مَتى هُوَ قادِمُ

وَكُنتُ إِذا ما جِئتُ مَسَّحَ عُرفَهُ

وَصائِفُ أَمثالُ الظِباءِ نَواعِمُ

تَنَفَّسَ تَحتي وَاِستَهَلَّت دُموعُهُ

وَحمحَمَ لَو تُغني هُناكَ حَماحِمُ

فَوا كَبِدي مِن فَوزَ تَبكي صَبابَةً

وَتَشكو إِلى أَترابِها ما نُكاتِمُ

وَقَد كُنتُ لَمّا آذَنَتني بِبَينِها

وَمَرَّت بِذاكَ البارِحاتُ الأَشائِمُ

تَزَوَّدتُ مِنها بَعضَ ما فيهِ ريحُها

وَزَوَّدتُها وَالقَلبُ حَرّانُ هائِمُ

فَلي عِندَها بُردٌ تُسَكِّنُ قَلبَها

بِهِ وَلَها عِندي حِقابٌ وَخاتَمُ

مِنَ القاصِراتِ الطَرفِ أَمّا وِشاحُها

فَيَبكي وَأَمّا الحِجلُ مِنها فَصائِمُ

إِذا ما اِستَقَلَّت لِلقِيامِ تَكَفَّأَت

وَأَسعَدَها حَتّى تَقومَ الخَوادِمُ

وَوَاللَهِ ما شَبَّهتُ بِالوَردِ عَهدَها

إِذا ما اِنقَضى فيما تَقومُ الأَعاجِمُ

وَلَكِنَّني شَبَّهتُهُ الآسَ وَإِنَمّا

يُلائِمُ وُدّي شَكلُها المُتَلائِمُ

وَإِنّي لَذو عَينَينِ عَينٍ شَجِيَّةٍ

وَعَينٍ تَراها دَمعُها الدَهرَ ساجِمُ

أُعَذِّبُ عَيني بِالبُكاءِ كَأَنَّني

عَدُوٌّ لَعَيني جاهِداً لا أُسالِمُ

فَطوبى لِمَن أَغفى مِنَ اللَيلِ ساعَةً

وَذاقَ اِغتِماضاً إِنَّ ذاكَ لَناعِمُ

عَجِبتُ لِطَرفي خاصَمَ القَلبَ في الهَوى

وَذو العَرشِ بَينَ القَلبِ وَالطَرفِ حاكِمُ

إِذا اِختَصَما كانَ الرَسولَ إِلَيهِما

لِسانٌ عَنِ الجِسمِ النَحيفِ مُراجِمُ

وَلَو نَطَقَت شَكوى الهَوى كُلُّ شَعرَةٍ

عَلى جَسَدي مِمّا تُجِنُّ الحَيازِمُ

لَظَلَّت تَشَكّى البَثَّ لَم تُخطِ كُنهَهُ

فَقَد مَلَأَت صَدري البَلايا العَظائِمُ

يَبيتُ ضَجيعي في المَنامِ خَيالُها

وَمِن دونِها غُبرُ الصُوى وَالمَخارِمُ

تَجَهَّمتُ فَوزاً في المَنامِ فَأَعرَضَت

وَإِنّي عَلى ما كانَ مِنّي لَنادِمُ

إِذا كانَ في الأَحلامِ ما يَشتَهي الفَتى

فَوَاللَهِ ما الأَحلامُ إِلّا غَنائِمُ

إِذا اِستَقبَلَتني الريحُ مِن نَحوِ أَرضِها

تَنَشَّقتُها حَتّى تَرِقَّ الخَياشِمُ

فَإِنَّكِ لَو جَرَّبتِ تَسهيدَ لَيلَةٍ

لَقُلتِ أَلا طوبى لِمَن هُوَ نائِمُ

وَلَولاكِ لَم آتِ الحِجازَ وَأَهلَها

وَلَم تَزوِ عَنّي بِالعِراقِ الكَرائِمُ

يَطولُ عَلَينا عَدُّ ما كانَ مِنكُمُ

لَعَمرُ أَبي إِنّي بِذاكَ لَعالِمُ

تَحَمَّل عَظيمَ الذَنبِ مِمَّن تَحِبُّهُ

وَإِن كُنتَ مَظلوماً فَقُل أَنا ظالِمُ

فَإِنَّكَ إِلّا تَغفِرِ الذَنبَ في الهَوى

يُفارِقكَ مَن تَهوى وَأَنفُكَ راغِمُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان العباس بن الأحنف، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
عباس بن الأحنف

عباس بن الأحنف

أبو الفضل العباس بن الأحنف الحنفي اليمامي النجدي, شاعر عربي عباسي. خالف الشعراء في طريقتهم فلم يتكسب بالشعر، وكان أكثر شعره بالغزل (شعر) والنسيب والوصف، ولم يتجاوزه إلى المديح والهجاء.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن النقيب
ابن النقيب

لله منك كتاب راح يوسعني

للّه منك كتاب راح يوسعني بشراً ويهدي لسمعي كل مرغوب كأنَّه وهو في كفي أقلبه قميصُ يوسفَ في أجفان يعقوب Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

نصحتك أجسام البرية أجناس

نَصَحتُكِ أَجسامُ البَريَّةِ أَجناسُ وَخَيرٌ مِنَ الأَعراسِ بُرسٌ وَعِرناسُ وَلا تَلِجي الحَمّامَ قَد جاءَ ناصِحٌ بِتَحريمِهِ مِن قَبلِ أَن يَفسُدَ الناسُ فَكَيفَ بِهِ لَمّا اِعتَدى

ديوان زهير بن أبي سلمى
زهير بن أبي سلمى

مرج الدين فأعددت له

مَرِجَ الدينُ فَأَعدَدتُ لَهُ مُشرِفَ الحارِكِ مَحبوكَ الثَبَج يَرهَبُ السَوطَ سَريعاً فَإِذا وَنَتِ الخَيلُ مِنَ الشَدِّ مَعَج سَلِسَ المَرسِنِ مَمحوصَ الشَوى شَنِجَ الأَنساءِ مِن غَيرِ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

فالنطق جهر والتحية قبلة - البارودي

فالنطق جهر والتحية قبلة – البارودي

فَالنُّطْقُ جَهْرٌ وَالتَّحِيَّةُ قُبْلَةٌ بَيْنَ الأَحِبَّةِ وَالسَّلامُ عِنَاقُ لا يَسْأَمُونَ اللَّهْوَ بَيْنَ مَلاعِبٍ قَدْ قَامَ فِيهَا لِلْخَلاعَةِ سَاقُ يَفْتَنُّ عَقْلُ الْمَرْءِ فِي تَصْوِيرِهَا وَتَحَارُ فِي

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً