Skip to main content
search

بانَ الشَبابُ وَأَمسى الشَيبُ قَد أَزِفا

وَلا أَرى لِشَبابٍ ذاهِبٍ خَلَفا

عادَ السَوادُ بَياضاً في مَفارِقِهِ

لا مَرحَباً هابِذا اللَونِ الَّذي رَدِفا

في كُلِّ يَومٍ أَرى مِنهُ مُبَيِّنَةً

تَكادُ تُسقِطُ مِني مُنَّةً أَسَفا

لَيتَ الشَبابَ حَليفٌ لا يُزايلُنا

بَل لَيتَهُ اِرتَدَّ مِنهُ بَعضُ ما سَلفا

ما شَرُّها بَعدَ ما إِبيَضَّت مَسائِحُها

لا الوُدَّ أَعرِفُهُ مِنها وَلا اللَطَفا

لَو أَنَّها آذَنَت بِكراً لَقُلتُ لَها

يا هيدَ مالِكِ أَو لَو آذَنَت نَصَفا

لَولا بَنوها وَقولُ الناسِ ما عُطِفَت

عَلى العِتابِ وَشرُّ الوُدِّ ما عُطِفا

فَلَن أَزالَ وَإِن جامَلتُ مُضطَّغِناً

في غَيرِ نأَرَةٍ ضَبَّا لَها شَنَفا

وَلاحِبٍ كَحَصيرِ الرامِلاتِ تَرى

مِنَ الَمَطِيِّ عَلى حافاتِهِ جِيَفا

وَالمُرذِياتِ عَلَيها الطَيرُ تَنقُرُها

إِمّا لَهيداً وَإِمّا زاحِفاً نَطِفا

قَد تَرَكَ العامِلاتُ الراسِماتُ بِهِ

مِنَ الأَحِزَّةِ في حافاتِهِ خُنُفا

يَهدي الضَلولَ ذَلولٍ غَيرِ مُعتَرِفٍ

إِذا تَكاءَدَهُ دَوِّيُهُ عَسَفا

سَمحٌ دَريرٍ إِذا ما صُوَّةٌ عَرَضَت

لهُ قَريباً لِسَهلٍ مالَ فَاِنحَرَفا

يَجتازُ فيهِ القَطا الكُدرِيُّ ضاحِيَةً

حَتّى يَؤوبَ سِمالاً قَد خَلَت خُلُفا

يَسقينَ طُلساً خَفِيّاتٍ تَراطُنُها

كَما تَراطَنُ عُجمٌ تَقرَأُ الصُحُفا

جَوانِحٌ كَالأَفاني في أَفاحِصِها

يَنظُرنَ خَلفَ رَوايا تَستَقي نُطَفا

حُمرٌ حَواصِلُها كَالمَغدِ قَد كُسِيَت

فَوقَ الحواجِبِ مِمّا سَبَّدَت شَعَفا

يَوماً قَطَعَتُ وَموماةٍ سَرَيتُ إِذا

ما ضارِبُ الدُفِّ مِن جِنّانِها عَزَفا

كَلَّفتُها حُرَّةَ اللَيتَينِ ناجِيَةً

قَصرَ العَشِيِّ تُباري أَينُقاً عُصُفا

أَبقَى التَهَجُّرُ مِنها بَعدَ ما اِبتُذِلَت

مَخيَلَةً وَهِباباً خاَلِطاً كَثَفا

تَنجو وَتَقطُر ذِفراها عَلى عُنُقٍ

كَالجِذعِ شَذَّب عَنهُ عاذِقٌ سَعَفا

كَأَنَّ رَحلي وَقَد لاَنَت عَريكَتُها

كَسَوتُهُ جَورَفاً أَقرابُهُ خَصِفا

يَجتازُ أَرضَ فَلاةٍ غَيرَ أَنَّ بِها

آثارَ جِنٍّ وَوَسماً بَينَهُم سَلَفا

تَبري لَهُ هِقلَةٌ خَرجاءُ تَحسَبُها

في الآَلِ مَخلولَةً في قَرطَفٍ شَرَفا

ظَلّا بِأَقرِيَةِ النَفّاخِ يَومَهُما

يَحتَفِرانِ أُصولَ المَغدِ وَاللَصَفا

وَالشَرى حَتّى إِذا إِخضَرَّت أُنوفُهُما

لا يَألَوانِ مِنَ التَنُّوِم ما نَقَفا

راجا يَطيرانِ مُعوَجَّينِ في سَرَعٍ

وَلا يَريعان حَتّى يَهبِطا أُنُفا

كَالحَبشيينِ خافا مِن مَليكِهِما

بَعضَ العَذابِ فَجالا بَعدَما كُتِفا

كَالخالِيَينِ إِذا ما صَوَّبا اِرتَفَعا

لا يَحقِرانِ مِنَ الخُطبانِ ما نَقِفا

فَاِغتَرَّها فَشَآها وَهِيَ غافِلَةٌ

حَتّى رَأَتهُ وَقَد أَوفى لَها شَرَفا

فَشَمَّرت عَن عَمودَي بانَةٍ ذَبَلا

كَأَنَّ ضاحِيَ قِشرٍ عَنهُما اِنقَرَفا

وَقارَبَت مِن جَناحَيها وَجُؤجُئِها

سَكّاءَ تَثني إِلَيها لَيِّناً خَصِفا

كانَت كَذِلكَ في شَأوٍ مُمَنَّعَةً

وَلو تَكلَّفَ مِنها مِثلَهُ كَلِفا

كعب بن زهير

كعب بن زهير، هو كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب . شاعر مخضرم من أشهر قصائده اللامية التي مطلعها بانت سعاد. أحد الفحول المخضرمين، عاش عصرين مختلفين هما عصر ما قبل الإسلام وعصر صدر الإسلام. عالي الطبقة، كان ممن اشتهر في الجاهلية.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via