اليوم عاد رجائي مورق العود

ديوان ناصح الدين الأرجاني
شارك هذه القصيدة

اليَومَ عادَ رَجائي مورِقَ العودِ

وَأَنجَزَ الدَهرُ مِنهُ كُلَّ مَوعودِ

العيدُ عادَ إِلى عودي بِخُضرَتِهِ

وَالحالُ حالَ عَلى حالي بِتَجديدِ

وَاليُمنُ مِن عَن يَميني غَيرُ مُنقَطِعٍ

وَاليُسرُ مِن عَن يساري غَيرُ مَصدودِ

وَكُلُّ هَذا بِيُمنٍ عادَ يَشمَلُني

مِن مَقدَمٍ لِأَمينِ المُلكِ محمودِ

إِذ عادَ بِالطائِرِ المَيمونِ مُبتَهِجاً

يَختالُ ما بَينَ تَمكينٍ وَتَأييدِ

وَجاءَ في مَوكِبِ الإِقبالِ يَنشُرُ مِن

نَصرٍ بِناصيَةِ الراياتِ مَعقودِ

وَجَرَّ ذَيلَ العُلا وَالمَجدِ يَخطِرُ في

رَيعٍ مِنَ العِزِّ مَعمورٍ بِتَخليدِ

فَاِرتاحَ رَكبُ بَني الآمالِ قاطِبَةً

إِلَيهِ يُحدَونَ بِالمَهرِيَّةِ القودِ

يَسرونَ في البيدِ أَرسالاً وَسَيرُهُم

إِلى فَتىً صَدرُهُ أَفضى مِن البيدِ

يَستَمطِرونَ النَدى مِن كَفِّ ذي كَرَمٍ

يُعطيكَ مِن غَيرِ تَكديرٍ وَتَنكيدِ

فَتىً غَدا الجودُ مَوجوداً بَخِلقَتِهِ

وَلَم يَكُن قَبلَهُ جودٌ بِمَوجودِ

يَجودُ حَتّى لِيُعدي الجودُ سائِلَه

فَهَل رَأَيتُم جَواداً جادَ بِالجُسودِ

فَأَيُّ مَجمَعٍ وَفرِ غَيرُ مُفتَرِقٍ

وَأَيُّ مَحفِلِ حَمدٍ غَيرُ مَشهودِ

وَأَيُّ سِلكِ ثَناءٍ غَيرُ مُتَّصِلٍ

وَأَيُّ حَبلِ رِجاءٍ غَيرُ مَمدودِ

مُهذَّبُ الخُلقِ مَعسولٌ شَمائِلُهُ

مُوَفَّقُ الرَأيِ مَلحوظٌ بِتَسديدِ

مُحَسَّدُ الفَضلِ ما بَينَ الوَرى أَبَداً

وَما سَمِعنا بِفَضلٍ غَيرِ مَحسودِ

في كَفِّهِ قَلَمٌ تَجري بِمَدَّتِهِ

عَينا دَمٍ وَعَطاءٍ غَيرِ تَصريدِ

البيضُ وَالسودُ تَعيا عَن مَداهُ وَإِن

أَنشا يُؤَلِّفُ بَينَ البيضِ وَالسودِ

فَما اللَيالي وَلا الأَيّامُ فاعِلَةٌ

فِعالَها عِندَ إِرخاءٍ وَتَشديدِ

أَضحى أَبو طالِبٍ دونَ الوَرى كَرَماً

وَلِلندى بِيَدَيهِ كُلُّ إِقليدِ

بَنىلَهُ في العُلا أَسلافُهُ شَرَفاً

وَجاءَ يُتبِعُ ما شادوا بِتَشييدِ

ذو رُتبَةٍ في القُرَيَّتَينِ عالِيَةٍ

يَرمي العِدا دونَ أَدناها بِتَبعيدِ

وَغُرَّةٍ في جَبينِ الدَهرِ شادِخَةٍ

مَوروثَةٍ مِن عُلا آبائِهِ الصِّيدِ

قَد مَهَّدَ اللَهُ أَكنافَ العَلاءِ لَهُ

وَاللَهُ يُؤثِرُ أَقواماً بِتَمهيدِ

وَأَصبَحَت أَشقِياءُ الخَلقِ مِن يَدِهِ

تَخوضُ وِردَ نَعيمٍ غَيرَ مَعدودِ

وَلَو قَضَت ما عَلَيها لَاِكتَسى وَرَقاً

مِن فَيضِ كَفَّيهِ مِنها كُلُّ جُلمودِ

فَمَن يُبَلِّغُ عَنّي مَجدَ دَولَتِهِم

مِنَ النَصيحَةِ قَولاً غَيرَ مَردودِ

بِسَيفِ رَأيِ اِبنِ مَنصورٍ نُصِرتَ عَلى

عِداكَ لَمّا تَساعَو بِالمَكاييدِ

فَاِشدُد يَدَيكَ بِنَدبٍ مِنهُ مُنتَصِرٍ

تَلقَ الوَرى بِكَمالِ غَيرِ مَجحودِ

يَنالُ مالُكَ أَقصى الحِفظِ في يَدِهِ

وَمالُهُ هُوَ مَخصوصٌ بِتَبديدِ

يَوَدُّ أَعلى مُلوكِ الأَرضِ مَنزِلَةً

لَو كانَ يُلقي إِلَيهِ بِالمَقاليدِ

لَكِنَّها قِسَمٌ يَجري القَضاءُ بِها

مِنَ الوَرى بَينَ مَجدودٍ وَمَحدودِ

هُنِّئتَ يا أَحسَنَ الإِحسانِ أَن جُمِعا

عيدانِ قَد رَوَّحا عَن كُلِّ مَجهودِ

إِظلالُ فِطرٍ وَعودٌ مِنكَ مُنتَظِرٌ

وَذاكَ أَولاهُما مِنّا بِتَعييدِ

فَاِسلَم وَدُم لِلعُلا في عيشَةٍ رَغَدٍ

مُطَرَّزٍ ثَوبٌ نُعماها بِتَأييدِ

وَاِسمَع إِذا شِئتَ مِنّي كُلَّ شارِدَةٍ

كَالعِقدِ تُجعَلُ مِن عُلياكَ في جيدِ

مِمّا نَأَيتُ بِذِهنٍ غَيرَ مُحتَبِسٍ

عَلى القَوافي وَطَبعٍ غَيرِ مَكدودِ

كَنَسجِ مَسرودَةِ العِطفَينِ سابِغَةٍ

أَو نَظمِ مُنخَرِطٍ في السِلكِ مَسرودِ

يا سَيِّداً سَوَّدَتهُ الناسُ قاطِبَةً

لا كَالَّذي سادَهُم مِن غَيرِ تَسويدِ

وَمَن غَدا وَلَهُ في كُلِّ ما نَفَسٍ

مِنَ الجَلالَةِ أَمرٌ غَيرُ مَعهودِ

قَد عَيَّدَ اليَومَ كُلُّ الناسِ قاطِبَةً

مَسَرَّةً بِقُدومٍ مِنكَ مَسعودِ

وَكانَ عيدُ الوَرى مِن بَعدِ صَومِهِمُ

فَجِئتَهُم أَنتَ قَبلَ العيدِ بِالعيدِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الأرجاني، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الأرجاني

الأرجاني

ناصح الدين الأرجاني، واسمه الكامل ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين القاضي الأرجاني. ولد في التخوم الشرقية من مدينة أرجان في عام 460 هجرية – 1068 ميلادية، يتميز شعر القاضي الأرجاني بطول نفس و بلطف عبارة وكان غواصاً في المعاني كامل الأوصاف. إذا ظفر على المعنى يستوعبه كاملا و لا يدع فيه لمن بعده فضلاً لذا جاءت قصائده أغلبها طويلة. فقد ابدع في اللفظ والمعنى وأجاد وقد جمعهما بمقدرة وتمكن وقيل انه كان ينظم كل يوم ثمانية أبيات شعرية على الدوام.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن الرومي
ابن الرومي

أفيضا دما إن الرزايا لها قيم

أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْ فليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ ولا تستريحا من بُكاء إلى كرىً فلا حمد ما لم تُسعداني على السأمْ

ديوان الأقرع بن معاذ القشيري
الأقرع بن معاذ القشيري

أقول لمفت ذات يوم لقيته

أقولُ لمفتٍ ذات يوم لقيتهُ بمكة والأنضاءُ ملقى رِحالها فديتك أخبرني عن الظبية التي أضر بجسمي منذُ حينٍ خَيالها فقال بلى واللَه أن سيصيبها من

ديوان ابن معتوق الموسوي
ابن معتوق

يا جيرة بالطرب تحيي دياجيكم

يا جيرةً بالطرب تحيي دياجيكم والقلب محزون وافكارهُ تناجيكم كم يطردون الفؤَاد اليَّ ويجيكم نار بجوجاي ما هي في حياجيكم Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر إيليا أبو ماضي - أتدفع بالغويّ إلى التمادي

شعر إيليا أبو ماضي – أتدفع بالغويّ إلى التمادي

أَتَدفَعُ بِالغَوِيِّ إِلى التَمادي وَتَعجَبُ بَعدَ ذَلِكَ إِن تَمادى سَكَتَّ فَقامَ في الأَذهانِ شَكٌّ وَقُلتَ فَأَصبَحَ الشَكُّ اِعتِقَدا — إيليا أبو ماضي Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً