Skip to main content
search

الناسُ أولاد حوّاء سواي أنا

فإنني ولد للوالدِ الذكرِ

إن الأنوثة من نعتِ الرجال لذا

تراهمُ يحملون العلم في الصورِ

فيصبحون حبالى حاملين به

حمل السحاب لما فيها من المطر

يحيى به كلّ ميتٍ لا حِراكَ به

فيشكر الحيّ شكرَ الزَّهر للزهر

فالزهر أسماؤه الحسنى بجملتها

والزهرُ ما أعطتِ السماء من أثر

يا رحمةَ الله قد حزتِ الوجودَ فما

في الكونِ مقلة عينٍ تخلو من نظر

به يرون وجودَ الكونِ فيه كما

يرون فيه وجودَ الحقِّ في البشر

ما بين ضمٍّ وفتحٍ قد يدتْ عبر

لكلِّ قلبٍ سليم فيه معتبر

تربى على قوّةِ الأرواح قوّته

فليس يحرقه الإدراك بالبصر

لأنه سبحات الوجه فاعتبروا

في النور والظلمةِ العمياءِ والغير

هما الحجابُ لها ولم يقم بهما

إحراقها لا و لا ما فيه من ضرر

والحجب ليس سوانا وهو خالقنا

ونحن مجلى له بالسمع والبصرِ

كذا رأيناه ذوقا في مشاربنا

كما رويناه فيما صح من خبر

هو القوي حين تعطي جوارحنا

من النتائج فانظر فيه وادّكر

لولاه ما نظرتْ عينٌ ولا سمعتْ

أذن لما قد تلاه الحق في السور

الله يخلقنا والله يخلقنا

على الدوام كما قد جاء في الزبر

وما له خبرٌ فينا يخبرنا

سوى الذي نحن فيه اليوم من سير

وما تكوَّن عنه من تقابلنا

في جنةِ الخلد والمأوى على سرر

ومن يكون على ضدِّ النعيم بما

يلقاه من ألم الضرّاءِ في سقر

ليس التعجب من هذا وما عجبي

إلا بأني مع الأنفاس في سفر

دنيا وآخرة فانظر ترى عجباً

في حالنا واعتبره صنعَ مقتدر

والجوهر الأصل باقٍ لا زوال له

هو المحل لما يبديه من صور

الله جلى لنا ما قد جلاه لنا

على صفاءٍ بلا شَوبٍ ولا كَدَرِ

لذا أرى زمراً تأتي على زُمَرٍ

كما أتتْ في كتاب الله في الزمر

إنَّ المياه على مقدار أعينها

فمنه منهمرٌ وغير منهمِر

إنَّ السحابَ بخارُ الأرض أنشأه

ماء يحلله للنجمِ والشجرِ

شيئاً فشيأ ويبقى بعضها لندى

أو تستحيل هواء في ذرى الأكر

لذا رأيت خروج الودق من خلل

فيه ليبرز ما في الروض من ثمر

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من المتكلمين ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024