Skip to main content
search

اللَيلُ إِلا حَيثُ كُنتَ طَويلُ

وَالصَبرُ إِلّا مُنذُ بِنتَ جَميلُ

وَالنَفسُ ما لَم تَرتَقِبكَ كَئيبَةٌ

وَالطَرفُ مالَم يَلتَمِحكَ كَليلُ

فَلَقَد خَلَعتَ عَلى الزَمانِ مَحاسِناً

تُثنى بِهِ أَعطافُهُ فَيَذيلُ

وَلَقَد شَمَلتَ الحَضرَتَينِ بِنِعمَةٍ

يَجري الثَناءُ بِوَصفِها فَيُطيلُ

فَالصُبحُ ثَغرٌ في جَنابِكَ ضاحِكٌ

وَاللَيلُ طَرفٌ في ذَراكَ كَحيلُ

وَأَقَمتَ مِن أَوَدٍ هُناكَ وَهَهُنا

فَدَفَقتَ آراءً وَأَنتَ جَليلُ

وَتَكَشَّفَت لَكَ حالَةٌ عَن غادِرٍ

مَلِقٍ وَمرعى الغادِرينَ وَبيلُ

فَقَعَدتَ بِالأَعداءِ قِعدَةَ خالِعٍ

ثَوبَ العَزازَةِ عَنهُ فَهوَ ذَليلُ

وَهَدَدتَ هَضبَةَ عِزِّهِ فَكَأَنَّها

نَسفاً كَثيبٌ بِالعَراءِ مَهيلُ

فَتَطَوَّقَت بِالهَونِ مِنهُ حَمامَةٌ

يَعتادُها تَحتَ الظَلامِ عَويلُ

وَأَراهُ صَبوَةَ ماجَناهُ دَهمَةً

نَظَرٌ جَزاهُ عَنِ القَبيحِ جَميلُ

فَاِعتاصَ مِن لُجٍّ وَأَعتَمَ مَسلَكٌ

وَاِلتاثَ مُلتَمَسٌ وَضاقَ سَبيلُ

وَوَشى رِداءَ الحَمدِ بِاِسمِكَ خاطِرٌ

قَد عاثَ فيهِ السُقمُ فَهوَ كَليلُ

فَسَجَعتُ في قَيدِ الشَكاةِ مُغَرِّداً

طَرَباً وَلِلطَرفِ الرَبيطِ صَهيلُ

وَلَوى العِنانَ عَنِ الإِطالَةِ أَنَّني

نِضوُ القُوى بِسُرى الفِراشِ ضَئيلُ

مادَ النُحولُ بِهِ فَلاعَبَ شَخصَهُ

ظِلٌّ تَحَيَّفَهُ السَقامُ نَحيلُ

فَمَنَعتُهُ جَمَّ المَحاسِنِ ناقِهاً

قَد كاثَرَ الأَمداحَ وَهوَ قَليلُ

وَلَكَم قَصيرٍ مِن يَراعِكَ ساحِبٍ

مِن نابِ صَدرِ الرُمحِ وَهوَ طَويلُ

ابن خفاجة

ابن خَفَاجة (450 ـ 533هـ، 1058 ـ 1138م). إبراهيم بن أبي الفتح بن عبدالله بن خفاجة الهواري، يُكنى أبا إسحاق. من أعلام الشعراء الأندلسيين في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ركز ابن خفاجة في شعره على وصف الطبيعة و جمالها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via