Skip to main content
search

اِفتَرى في عَذلِهِ كَذِبا

صَبَّهُ في سَمعِهِ فَنَبا

فَأَبى مِن أَن يُقابِلَهُ

بِقَبولٍ لَو يَكونُ أَبى

رُدَّ أَنباءً أَتاكَ بِها

كَم عَذولٍ رُدَّ مِنهُ نَبا

تَتَّقي الأَقوالَ تَكرَهُها

فَهيَ سَيفٌ أَو أَحَدُّ شَبا

وَلذا قالوا لِمُمتَعِضٍ

إِنَّهُ في بارِدٍ ضَرَبا

قالَ جِدّاً ما أَتَيتُ بِهِ

قُلتُ بَل لَهواً وَبَل لَعِبا

إِن رَضوا عَنّي فَأَهونُ ما

كانَ مَن يَلحى إِذا غَضِبا

قَلَبَ الدُنيا عَلَيَّ وَما

رَدَّني عَنهُم وَلا قَلَبا

مَرَّ مَكدودُ النَسيمِ وَلَم

يَلتَفِت ثَهلانُ وَالهِضَبا

قالَ مَحجوبٌ فَقُلتُ لَهُ

رُبَّ بَختٍ يَخرِقُ الحُجُبا

وَلَجاجي فَهوَ يغلِبُهُ

وَهوَ كَالدُنيا لِمَن غَلَبا

لا عَلا كَعبُ العَذولِ عَلى

حُبِّهِ إِلّا إِذا صُلِبا

بِأَبي بَدرٌ يُضيءُ بِهِ

خاطِري إِن لاحَ أَو غَرَبا

وَنُجومُ الأَفقِ إِن كَثُرَت

لَم تُكاثِر عِدَّةَ الرُقَبا

رُبَّما حاشاهُ يَكسِفُني

فيهِ واشٍ يُشبِهُ الذَنَبا

مُقبِلٌ نَحوي فَواطَرَبا

مُعرِضٌ عَنّي فَواحَرَبا

يا لَهُ بَرداً عَلى كَبِدي

وَمَعَ الأَخرى فَيا لَهَبا

أَنا بِالأَعطافِ مُمتَحَنٌ

وَأُسَمّيها لَهُم قُضبا

غُصنُ بانٍ لَو أَقولُ لَهُ

غُصنَ بانٍ لا تَتِه لَنَبا

شَرُفَت آياتُ خالِقِهِ

وَإِلى تَمييزِها نَدَبا

آيَةٌ في الحُسنِ تَشهَدُ لي

كانَ مِن آياتِهِ عَجَبا

القاضي الفاضل

عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via