Skip to main content
search

استغفر الله إن الله يغفر لي

ما كان مني من ذنبٍ ومن زلل

لقد حباني بخيرٍ لستُ أعرفه

ما خاب فيه وفي إحسانه أملي

إني اعتمدت عليه في تصرفنا

ما كان من خلقي فيه ومن عملي

ما كان لله من سكم ومن حكم

فإنّ تكوينه عند الحقيقة لي

لله سرٌّ ومن أسمائه ظهرت

أحكامه ليس من شمسٍ ولا زُحل

وعندما اتصلت أنواره وبدتْ

أنوارها في على الأكوانِ والسفل

ترتب الحكم منها في العماء وفي

عرش استواء وفي الأفلاك والدول

منها بروجٌ أبانتها منازلها

مع الدراري التي تجري إلى أَجَل

أعطت لكل مقامٍ منه مدّته

منها سريعٌ وما يمشي على مهل

لذاك قيل بأن الدهر يحكمنا

عن إذن خالقه في عالم المثل

رجلَّ قدراً فلم يضرب له مثل

وليس يعرفه عقلٌ بلا مِثل

أعطتك أدواره علماً بسيرته

في خلقه وبما قد كان في الأزل

به تسمى الذي قام الوجود به

سبحانه جلَّ عن فكرِ وعن ملل

لا يرتضي من وجودِ الخلق غير فتى

يأتي إليه مع الأملاك في ظلل

لكونه باسمه الله يزينه

علامه بالذي فيه من الحلل

مسارعاً سابقاً والأصل يعضده

بقوله خُلق الإنسانُ من عَجَل

يقول ما منتهى الآمالِ يا أملي

ما لي بكم أمل في غير ذي أمل

أمّا المسيحُ الذي يفني دجاجلكم

وهم ثلاثون لم تبرحْ ولم تزل

حتى ظهرت فذابوا كالرصاصِ يرى

تذيبه النار بالأبصار والمقل

مشت على السنةِ البيضاء سنتاً

مشي النبيين والأملاك والرُسُل

وما أنا بنبيٍّ لا و لا ملكٌ

ولا رسولٌ وأرجو أن أرى بِوَلي

إني لمن أهلٍ َنْ يعلو السبيلُ به

كما علوتُ بها من سائر السبل

سبيل أحمدَ خير الناسِ كلهم

من ساد مجداً على حافٍ ومنتعلِ

ذاك الإمام الذي صجَّت سيادته

على الجميع بيومِ الحادث الجلل

أنت المعينُ لي في كلِّ قافية

من المعارفِ في مدح وفي غزل

والله ما نظرتْ عيني إلى أحد

إلا رأيتك فيه واضعاً حيلي

وقبله ومع المنظور في قرن

وبعده لست أبغي عنه من حول

أقول بالشرط فيه لا أقول كما

قالت أوائلنا يا علة العلل

الله أعظم أنْ يعطي هويته

بالذاتِ معلومها والذاتُ لم تزل

لكنَّ أسماءَه الحسنى حقائقها

هي التي طلبته وهي من قبلي

هذا الذي قلته الشرع جاء به

كذا رويناه عن أسلافنا الأول

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من المتكلمين ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via