إيابا أيها المولى إيابا

ديوان الشريف المرتضى
شارك هذه القصيدة

إِياباً أَيّها المَولى إيابا

فعبدٌ إنْ أَساء فَقد أَنابا

أَطاعكَ وَالشّبابُ له رداءٌ

فَكيفَ تَراه إِذ خلَع الشّبابا

وَكانَ على الهُدى حَدَثاً فإنّي

تظنّ بِه الضّلالة حينَ شابا

أبَعْدَ نَصيحَةٍ في الغَيب غِشّ

أَحَوْراً بعد كَوْرٍ وَاِنقلابا

أَلا قُل للأُلى زمّوا المَطايا

وَعالوها الهَوادجَ والقِبابا

وَقادوا الخيلَ عارِية الهَوادِي

وما أوْكوْا منَ العَجَلِ العِيابا

خُذوا مِنّا التحيّة وَاِقرَؤوها

وَإِن لَم تَسمَعوا عَنها جَوابا

عَلى ملكٍ تنَزّه أَن يحابِي

وَأَغنَتْه المَحامِدُ أَن يُحابى

وَلَمّا أَن تَحَجَّب بِالمَعالي

عَلى أَعدائِهِ رفع الحِجابا

وَقولوا لِلَّذينَ رَضوا زماناً

فَردَّهمُ الوشاةُ بِنا غِضابا

عَدَتنا عَن دِياركم العَوادي

وَرابَ مِنَ الزّيارَةِ ما أَرابا

فَلا جَوٌّ نَشيم بهِ بروقاً

وَلا أَرضٌ نشمّ لَها تُرابا

وَما كُنّا نَخافُ وَإِن جَنَينا

بِأَنَّ الهَجرَ كانَ لَنا عِقابا

أَقيلونا الذّنوبَ فَإِنَّ فيكُمْ

وَعِندَكُمُ لِمُجرِمِكُمْ متابا

وَلا تَستَبدِعوا خَطأَ المَوالي

فَإِنَّ العَبدَ يُبدع إِنْ أَصابا

بَعُدنا عَنكُمُ وَلَنا أعادٍ

يَزيدُهُمُ تَباعُدنا اِقتِرابا

فَرَوْنا بِالشِّفارِ فَما أكلّوا

لَهُم في فَرْينا ظُفْراً ونابا

وَكُنّا إِذ أَمِنّاهُمْ عَلَينا

رُعاةَ البهْمِ إِذْ أَمِنوا الذّئابا

أَيا ملكَ المُلوكِ أَصِخْ لقولٍ

أُجِلّكَ أَن يَكونَ لَكُمْ عِتابا

تُسَكّنُنِي المَهابَةُ عَنهُ طَوراً

وَيُؤمِنني وَفاؤُك أَن أَهابا

وَلَولا أَنَّ حِلمَك عِدْلُ رَضْوى

فَرَقْتُكَ أَن أُراجِعكَ الخِطابا

خَدمتك حينَ أَسلمكَ الأَداني

وَخلّى الجارُ نُصرَتنا وَهابا

وَكُنتُ أَخوضُ فيما تَرتَضيهِ

عَلى الأَعداءِ أَيّاماً صِعابا

أَخافُ الموتَ قدّاماً وخلفاً

وَأَرقُبُه مَجيئاً أَو ذَهابا

وَأَكرع مِن عدوّكَ كلَّ يومٍ

وَما اِستَسقيتُه صَبراً وصابا

وَكَم جَذب السُّعاة عَلَيكَ ضَبْعِي

فَما أَوسَعتُهم إلّا جِذابا

أَلا لا تَغبُننّ الحلمَ رأياً

صَواباً في اِمرِئٍ غبِنَ الصّوابا

وَقُلْ لِلمُجلِبينَ علَيَّ مهْلاً

فَقَد أَدركتُمُ فيهِ الطِّلابا

أَسُخطاً بَعدَ سُخطٍ وَاِزوِراراً

وَنأياً بَعد نأيٍ وَاِجتِنابا

وَأَنتَ أَرَيتَنا في كلِّ باغٍ

غَفرتَ ذنوبَهُ العَجَبَ العُجابا

فَما لِي لا تُسوّيني بِقَومٍ

رَقَوْا في كيدِ دَولَتك الهِضابا

وَدَرّوا بَعد ما رشحوا فَأَضحَوا

وَقَد مَلأوا مِنَ الشرّ الجِرابا

هَنيئاً يا مُلوكَ بَني بُويهٍ

بِأنّ بهاءَكُمْ ملك الرّقابا

وَحازَ المُلكَ لا إِرثاً وَلَكِنْ

بِحَدّ السيفِ قَسْراً وَاِغتِصابا

وَلَمّا أَن عَوى بِالسيفِ كَلبٌ

وَجَرَّ إِلى ضَلالَتهِ كِلابا

وَظنّكَ لاهياً عَنه ويُرمى

قَديماً بِالغَباوةِ مَن تَغابى

رَأى لِيناً عَليهِ فَظَنَّ خَيراً

وَيَلقَى اللّينَ من لَمس الحُبابا

دَلَفتَ إِلَيهِ في عُصَبِ المَنايا

إِذا أَمّوا طِعاناً أَو ضِرابا

وجوهاً مِن ندىً تُلفى رِقاقاً

وَعِندَ ردىً تُلاقيها صِلابا

وَأبصرها عَلى الأهوازِ شُعثاً

تَخال بِهنَّ مِن كَلَبٍ ذآبا

عَلَيها كُلّ أَروعَ شمّريٍّ

يهاب من الحميَّة أن يَهابا

فولّى في رهيطٍ كان دهراً

يُمنِّيهم فَأَورَدَهم شَرابا

وَتَحسَبُهم وَقَد زَحفوا لُيوثاً

فَلَمّا أَجفَلوا حسِبوا ذِئابا

أَعدّهُم لهُ صحباً فَكانوا

هُنالكَ في مَنيّتهِ صِحابا

فَأَصبَح لا يرى إِلّا اِبتِساماً

وَأَمسى لا يَرى إِلّا اِنتِحابا

وَباتَ معلّقاً في رَأسِ جذعٍ

إِهاباً لَو تركتَ لهُ إِهابا

وَحَلَّق شاحب الأَوصالِ حتّى

عُقابُ الجوّ تحسبهُ عُقابا

تعافُ الطّير جيفتَه وَتَأبى

عراقَتَه وإن كانت سِغابا

وَما تَرَكَ اِنتِقامُك فيه لمّا

سَطوتَ بِهِ طَعاماً أو شرابا

فَدُم يا تاجَ مُلكِ بَني بُويهٍ

تَخَطّاك المقادِرُ أن تُصابا

وَلا ملك الأَنامَ سِواك مولَى

وَلا قَصدوا سِوى نُعماكَ بابا

وَضلّتْ نائِبات الدّهر جَمْعاً

شِعابكَ أَن تلمّ بها شعابا

وَطابَت لي حَياتُكَ ثُمَّ طالَتْ

فَخَيرُ العَيشِ ما إِن طالَ طابا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الشريف المرتضى، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الشريف المرتضى

الشريف المرتضى

ابوالقاسم السيد علي بن حسين بن موسی المعروف بالشريف المرتضى هو مرتضی علم الهدی (966 – 1044 م) الملقب ذي المجدين علم الهدي، عالم إمامي من أهل القرن الرابع الهجري. من أحفاد علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر يقول بالاعتزال مولده ووفاته ببغداد.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان البحتري
البحتري

نفسي الفداء لمن أوده

نَفسي الفِداءُ لِمَن أَوَدُّه وَإِنِ استَحالَ وَساءَ عَهدُه مُتَفاوِثُ الحُسنَينِ يَث قُل رِدفُهُ وَيَخِفُّ قَدُّه كَمُلَت مَحاسِنُهُ لَنا لَولا تَجَنُّبُهُ وَصَدُّه خَدٌ يُعَضُّ لِحُمرَةٍ تُفّاحُهُ

ابن عبد ربه

كتاب الشوق يطويه الفؤاد

كتابُ الشَّوقِ يطويهِ الفؤادُ ومن فيضِ الدموعِ لهُ مِدادُ تخطُّ يدُ البكاءِ به سطوراً على كبدي ويُمْليها السُّهادُ وكيف بي فؤادٌ مستطيرٌ لمن لا يستطيرُ

ديوان القاضي الفاضل
القاضي الفاضل

جهادك حكم الله ليس بمصدود

جِهادُكَ حُكمُ اللَهِ لَيسَ بِمَصدودِ وَعَزمُكَ أَمرُ اللَهِ لَيسَ بِمَردودِ سَفينَةُ نوحٍ ما رَكِبتَ وَعَسكَرٌ كَطوفانِهِ وَالشامُ بِالفَتحِ قَد نودي كَأَنّا بِبَحرِ الكُفرِ قَد غيضَ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر الخنساء - وما يبكون مثل أخي ولكن

شعر الخنساء – وما يبكون مثل أخي ولكن

وما يبكون مِثلَ أخي، ولكن أُعَزّي النفسَ عنه بالتَأَسِّي فلا واللهِ لا أنساكَ حتى أُفارِقَ مُهْجَتي ويُشَقُّ رَمْسي فقد وَدَّعتُ يومَ فِراقِ صَخر أَبي حَسّانَ

شعر نزار قباني - علمني حبك أشياء

شعر نزار قباني – علمني حبك أشياء

علمني حبكِ.. كيف الحبُّ يغير خارطة الأزمانْ.. علمني أني حين أحبُّ.. تكف الأرض عن الدورانْ علمني حبك أشياءً.. ما كانت أبداً في الحسبانْ — نزار

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً