Skip to main content
search

إِن يَقرُبُ المَوتُ مِنّي

فَلَستُ أَكَرَهُ قُربَه

وَذاكَ أَمنَعُ حِصنٍ

يُصَبِّرُ القَبرَ دَربَه

مَن يَلقَهُ لا يُراقَب

خَطباً وَلا يَخشَ كُربَه

كَأَنَّني رَبُّ إِبلٍ

أَضحى يُمارِسُ جُربَه

أَو ناشِطٌ يَتَبَغّى

في مُقفَرِ الأَرضِ عِربَه

وَإِن رُدِدتُ لِأَصلي

دُفِنتُ في شَرِّ تُربَه

وَالوَقتُ مامَرَّ إِلّا

وَحَلَّ في العُمرِ أُربَه

كُلٌّ يُحاذِرُ حَتفاً

وَلَيسَ يَعدَمُ شُربَه

وَيَتَّقي الصارِمَ العَض

بَ أَن يُباشِرَ غَربَه

وَالنَزعُ فَوقَ فِراشٍ

أَشَقُّ مِن أَلفَ ضَربَه

وَاللُبُّ حارَبَ فينا

طَبعاً يُكابِدُ حَربَه

يا ساكِنَ اللَحدِ عَرّف

نِيَ الحِمامَ وَإِربَه

وَلا تَضِنَّ فَإِنّي

ما لي بِذلِكَ دَربَه

يَكُرُّ في الناسِ كَالأَج

دَلِ المُعاوِدِ سِربَه

أَو كَالمُعيرِ مِنَ العا

سِلاتِ يَطرُقُ زَربَه

لا ذاتَ سِربٍ يُعَرّي الرَ

دى وَلا ذاتُ سُربَه

وَما أَظُنُّ المَنايا

تَخطو كَواكِبَ جَربَه

سَتَأخُذُ النَسرَ وَالغَف

رَ وَالسِماكَ وَتِربَه

فَتَّشنَ عَن كُلِّ نَفسٍ

شَرقَ الفَضاءِ وَغَربَه

وَزُرنَ عَن غَيرِ بِرٍّ

عُجمَ الأَنامِ وَعُربَه

ما وَمضَةٌ مِن عَقيقٍ

إِلّا تَهَيِّجُ طَربَه

هَوىً تَعَبَّدَ حُرّاً

فَما يُحاوِلُ هَربَه

مَن رامَني لَم يَجِدني

إِنَّ المَنازِلَ غُربَه

كانَت مَفارِقُ جونٌ

كَأَنَّها ريشُ غِربَه

ثُمَّ اِنجَلَت فَعَجِبنا

لِلقارِ بَدَّلَ صِربَه

إِذا خَمِصتُ قَليلاً

عَدَدتُ ذَلِكَ قُربَه

وَلَيسَ عِندِيَ مِن آلَةِ

السُرى غَيرُ قِربَه

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via