Skip to main content
search

إِنَّ داراً نَحنُ فيها لَدارُ

لَيسَ فيها لِمُقيمٍ قَرارُ

كَم وَكَم قَد حَلَّها مِن أُناسٍ

ذَهَبَ اللَيلُ بِهِم وَالنَهارُ

فَهُمُ الرَكبُ أَصابوا مُناخاً

فَاستَراحوا ساعَةً ثُمَّ ساروا

وَهُمُ الأَحبابُ كانوا وَلَكِن

قَدُمَ العَهدُ وَشَطَّ المَزارُ

عَمِيَت أَخبارُهُم مُذ تَوَلَّوا

لَيتَ شِعري كَيفَ هُم حَيثُ صاروا

أَبَتِ الأَجداثُ أَلّا يَزوروا

ما ثَوَوا فيها وَأَن لا يُزاروا

وَلَكَم قَد عَطَّلوا مِن عِراصٍ

وَدِيارٍ هِيَ مِنهُم قِفارُ

وَكَذا الدُنيا عَلى ما رَأَينا

يَذهَبُ الناسُ وَتَخلو الدِيارُ

أَيَّ يَومٍ تَأمَنُ الدَهرَ فيهِ

وَلَهُ في كُلِّ يَومٍ عِثارُ

كَيفَ ما فَرَّ مِنَ المَوتِ حَيٌّ

وَهوَ يُدنيهِ إِلَيهِ الفِرارُ

إِنَّما الدُنيا بَلاغٌ لِقَومٍ

هُوَ في أَيديهِمُ مُستَعارُ

فَاِعلَمَن وَاِستَيقِنَن أَنَّهُ لا

بُدَّ يَوماً أَن يُرَدَّ المُعارُ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via