Skip to main content
search

إِنَّ الفَناءَ مِنَ البَقاءِ قَريبُ

إِنَّ الزَمانَ إِذا رَمى لَمُصيبُ

إِنَّ الزَمانَ لِأَهلِهِ لَمُؤَدَّبٌ

لَو كانَ يَنفَعُ فيهِمُ التَأديبُ

صِفَةُ الزَمانِ حَكيمَةٌ وَبَليغَةٌ

إِنَّ الزَمانَ لَشاعِرٌ وَخَطيبُ

وَأَراكَ تَلتَمِسُ البَقاءَ وَطولُهُ

لَكَ مُهرِمٌ وَمُعَذِّبٌ وَمُذيبُ

وَلَقَد رَأَيتُكَ لِلزَمانِ مُجَرِّباً

لَو كانَ يُحكِمُ رَأيَكَ التَجريبُ

وَلَقَد يُكَلِّمُكَ الزَمانُ بِأَلسُنٍ

عَرَبِيَّةٍ وَأَراكَ لَستَ تُجيبُ

لَو كُنتَ تَفهَمُ عَن زَمانِكَ قَولَهُ

لَعَراكَ مِنهُ تَفَجُّعٌ وَنَحيبُ

أَلحَحتَ في طَلَبِ الصِبا وَضَلالِهِ

وَالمَوتُ مِنكَ وَإِن كَرِهتَ قَريبُ

وَلَقَد عَقَلتَ وَما أَراكَ بِعاقِلٍ

وَلَقَد طَلَبتَ وَما أَراكَ تُصيبُ

وَلَقَد سَكَنتَ صُحونَ دارِ تَقَلُّبٍ

أَبلى وَأَفنى دارَكَ التَقليبُ

أَمَعَ المَماتِ يَطيبُ عَيشُكَ يا أَخي

هَيهاتَ لَيسَ مَعَ المَماتِ يَطيبُ

زُغ كَيفَ شِئتَ عَنِ البِلى فَلَهُ عَلى

كُلَّ اِبنِ أُنثى حافِظٌ وَرَقيبُ

كَيفَ اِغتَرَرتَ بِصَرفِ دَهرِكَ يا أَخي

كَيفَ اِغتَرَرتَ بِهِ وَأَنتَ لَبيبُ

وَلَقَد حَلَبتَ الدَهرَ أَشطُرَ دَرِّهِ

حِقَباً وَأَنتَ مُجَرِّبٌ وَأَريبُ

وَالمَوتُ يَرتَصِدُ النُفوسَ وَكُلُّنا

لِلمَوتِ فيهِ وَلِلتُرابِ نَصيبُ

إِن كُنتَ لَستَ تُنيبُ إِن وَثَبَ البِلى

بَل يا أَخي فَمَتى أَراكَ تُنيبُ

لِلَّهِ دَرُّكَ عائِباً مُتَسَرِّعاً

أَيَعيبُ مَن هُوَ بِالعُيوبِ مَعيبُ

وَلَقَد عَجِبتُ لِغَفلَتي وَلِغِرَّتي

وَالمَوتُ يَدعوني غَداً فَأُجيبُ

وَلَقَد عَجِبتُ لِطولِ أَمنِ مَنِيَّتي

وَلَها إِلَيَّ تَوَثُّبٌ وَدَبيبُ

لِلَّهِ عَقلي ما يَزالُ يَخونَني

وَلَقَد أَراهُ وَإِنَّهُ لَصَليبُ

لِلَّهِ أَيّامٌ نَعِمتُ بِلينِها

أَيّامَ لي غُصنُ الشَبابِ رَطيبُ

إِنَّ الشَبابَ لَنافِقٌ عِندَ النِسا

ما لِلمَشيبِ مِنَ النِساءِ حَبيبُ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via