إني لأحسب والأقدار غالبة

ديوان العباس بن الأحنف

إِنّي لَأَحسَبُ وَالأَقدارُ غالِبَةٌ

أَنّي وَإِيّاكِ مِثلُ الروحِ في الجَسَدِ

حَتّى سَعَت بَينَنا يا فَوزُ ساعِيَةٌ

مَشهورَةٌ عُرِفَت بِالنَفثِ في العُقَدِ

فَلَم تَزَل بِالرُقى حَتّى لَقَد تَرَكَت

ما بَينَنا مِثلَ حَربِ الثَورِ وَالأَسَدِ

لَقَد نَهَيتُكُمُ عَنها وَقُلتُ لَكُم

فيها مَقالَ شَفيقِ القَولِ مُجتَهِدِ

يا فَوزُ لا تَسمَعي مِن قَولِ واشِيَةٍ

لَو صادَفَت كَبِدي عَضَّت عَلى كَبِدي

إِن كُنتُ قُلتُ الَّذي قالَت فَأَلبَسَني

رَبّي سَرابيلَ نارٍ جَمَّةَ العَدَدِ

ما كُنتُ قُلتُ لَكُم شَيئاً يَسوؤُكُمُ

وَلا مَدَدتُ إِلى ما تَكرَهينَ يَدي

وَقَد غَنيتُ زَماناً لا أَظُنُّكُمُ

مِمَن يُصدِّقُ فينا قَولَ ذي حَسَدِ

أَمّا الهَوى فَهوَ شَيءٌ لا خَفاءَ بِهِ

شَتّانَ بَينَ سَبيلِ الغَيِّ وَالرَشَدِ

إِنَّ المُحِبّينَ قَومٌ بَينَ أَعيُنِهِم

وَسمٌ مِنَ الحُبِّ لا يَخفى عَلى أَحَدِ

إِنّي لَأَحبِسُ نَفسي أَن تَعودَ لَكُم

إِلى الَّذي كانَ مِنها آخِرَ الأَبَدِ

قَد كُنتُ قُلتُ لَكُم إِنّي إِذا اِنصَرَفَت

نَفسي عَنِ الشَيءِ لَم تَرجِع وَلَم تَكَدِ

نشرت في ديوان العباس بن الأحنف، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تعليقات