Skip to main content
search

إِلَيكِ ما أَنا مِن لَهوٍ وَلا طَرَبِ

مُنيتِ مِنّي بِقَلبٍ غَيرِ مُنقَلِبِ

رُدّي عَلَيَّ الصِبا إِن كُنتِ فاعِلَةً

إِنَّ الهَوى لَيسَ مِن شَأني وَلا أَربي

جاوَزتُ حَدَّ الشَبابِ النَضرِ مُلتَفِتاً

إِلى بَناتِ الصِبا يَركُضنَ في طَلَبي

وَالشَيبُ مَهرَبُ مَن جارى مَنِيَّتَهُ

وَلا نَجاءَ لَهُ مِن ذَلِكَ الهَرَبِ

وَالمَرءُ لَو كانَتِ الشِعرى لَهُ وَطَناً

حُطَّت عَلَيهِ صُروفُ الدَهرِ مِن صَبَبِ

قَد أَقذِفُ العيسَ في لَيلِ كَأَنَّ لَهُ

وَشياً مِنَ النورِ أَو أَرضاً مِنَ العُشُبِ

حَتّى إِذا ما اِنجَلَت أُخراهُ عَن أُفُقٍ

مُضَمَّخٍ بِالصَباحِ الوَردِ مُختَضِبِ

أَورَدتُ صادِيَةَ الآمالِ فَاِنصَرَفَت

بِرَيِّها وَأَخَذتُ النُجحَ مِن كَثَبِ

هاتيكَ أَخلاقُ إِسماعيلَ في تَعَبٍ

مِنَ العُلا وَالعُلا مِنهُنَّ في تَعَبِ

أَتعَبتَ شُكري فَأَضحى مِنكَ في نَصَبٍ

فَاِذهَب فَمالِيَ في جَدواكَ مِن أَرَبِ

لا أَقبَلُ الدَهرَ نَيلاً لا يَقومُ بِهِ

شُكري وَلَو كانَ مُسديهِ إِلَيَّ أَبي

لَمّا سَأَلتُكَ وافاني نَداكَ عَلى

أَضعافِ ظَنّي فَلَم أَظفَر وَلَم أَخِبِ

لَم يُخطِ مَأبِضَ خُلساتٍ تَعَمَّدَها

فَشَكَّ ذا الشُعبَةِ الطولى فَلَم يُصِبِ

لَأَشكُرَنَّكَ إِنَّ الشُكرَ نائِلُهُ

أَبقى عَلى حالَةٍ مِن نائِلِ النَشَبِ

بِكُلِّ شاهِدَةٍ لِلقَومِ غائِبَةِ

عَنهُم جَميعاً وَلَم تَشهَد وَلَم تَغِبِ

مَوصوفَةٍ بِاللَآلي مِن نَوادِرِها

مَسبوكَةِ اللَفظِ وَالمَعنى مِنَ الذَهَبِ

وَلَم أُحابِكَ في مَدحٍ تُكَذِّبُهُ

بِالفِعلِ مِنكَ وَبَعضُ المَدحِ مِن كَذِبِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via