Skip to main content
search

إِلى كَم أُداري أَلفَ واشٍ وَحاسِدِ

فَمَن مُرشِدي مَن مُنجِدي مَن مُساعِدي

وَلَو كانَ بَعضُ الناسِ لي مِنهُ جانِبٌ

وَعَيشِكَ لَم أَحفِل بِكُلِّ مُعانِدِ

إِذا كُنتَ يا روحي بِعَهدِيَ لا تَفي

فَمَن ذا الَّذي يَرجو وَفاءَ مَعاهِدي

أَظُنُّ فُؤادي شَوقُهُ غَيرُ زائِدٍ

وَأَحسَبُ جَفني نَومُهُ غَيرُ عائِدِ

أَبى اللَهُ إِلّا أَن أَهيمَ صَبابَةً

بِحِفظِ عُهودٍ أَو بِذِكرِ مَعاهِدِ

وَكَم مَورِدٍ لي في الهَوى قَد وَرَدتُهُ

وَضَيَّعتُ عُمري في اِزدِحامِ المَوارِدِ

وَما لِيَ مَن أَشتاقُهُ غَيرُ واحِدٍ

فَلا كانَتِ الدُنيا إِذا غابَ واحِدي

أَأَحبابَنا أَينَ الَّذي كانَ بَينَنا

وَأَينَ الَّذي أَسلَفتُمُ مِن مَواعِدِ

جَعَلتُكُمُ حَظّي مِنَ الناسِ كُلُّهُمُ

وَأَعرَضتُ عَن زَيدٍ وَعَمرٍ وَخالِدِ

فَلا تُرضِخوا وُدّاً عَلَيكُم عَرَضتُهُ

فَيا رُبَّ مَعروضٍ وَلَيسَ بِكاسِدِ

وَحَقِّكُمُ عِندي لَهُ أَلفُ طالِبٍ

وَأَلفُ زَبونٍ يَشتَريهِ بِزائِدِ

يَقولونَ لي أَنتَ الَّذي سارَ ذِكرُهُ

فَمِن صادِرٍ يُثني عَلَيهِ وَوارِدِ

هَبوني كَما قَد تَزعَمونَ أَنا الَّذي

فَأَينَ صِلاتي مِنكُمُ وَعَوائِدي

وَقَد كُنتُمُ عَوني عَلى كُلِّ حادِثٍ

وَذُخري الَّذي أَعدَدتُهُ لِلشَدائِدِ

رَجَوتُكُمُ أَن تَنصُروا فَخَذَلتُمُ

عَلى أَنَّكُم سَيفي وَكَفّي وَساعِدي

فَعَلتُم وَقُلتُم وَاِستَطَلتُم وَجُرتُمُ

وَلَستُ عَليكُم في الجَميعِ بِواجِدِ

فَجازَيتُمُ تِلكَ المَوَدَّةِ بِالقِلى

وَذاكَ التَداني مِنكُمُ بِالتَباعُدِ

إِذا كانَ هَذا في الأَقارِبِ فِعلَكُم

فَماذا الَّذي أَبقَيتُمُ لِلأَباعِدِ

بهاء الدين زهير

بهاء الدين زهير (1186 - 1258) (581هـ - 656هـ)، زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين، شاعر من العصر الأيوبي. ولما ظهر نبوغه وشاعريته التفت إليه الحكام بقوص فأسبغوا عليه النعماء وأسبغ عليهم القصائد. وطار ذكره في البلاد وإلى بني أيوب فخصوه بعينايتهم وخصهم بكثير من مدائحه.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via