Skip to main content
search

إِلامَ طَماعِيَةُ العاذِلِ

وَلا رَأى في الحُبِّ لِلعاقِلِ

يُرادُ مِنَ القَلبِ نِسيانُكُم

وَتَأبى الطِباعُ عَلى الناقِلِ

وَإِنّي لَأَعشَقُ مِن عِشقِكُم

نُحولي وَكُلَّ اِمرِئٍ ناحِلِ

وَلَو زُلتُمُ ثُمَّ لَم أَبكِكُم

بَكَيتُ عَلى حُبِّيَ الزائِلِ

أَيُنكِرُ خَدّي دُموعي وَقَد

جَرَت مِنهُ في مَسلَكٍ سابِلِ

أَأَوَّلُ دَمعٍ جَرى فَوقَهُ

وَأَوَّلُ حُزنٍ عَلى راحِلِ

وَهَبتُ السُلُوَّ لِمَن لامَني

وَبِتُّ مِنَ الشَوقِ في شاغِلِ

كَأَنَّ الجُفونَ عَلى مُقلَتي

ثِيابٌ شُقِقنَ عَلى ثاكِلِ

وَلَو كُنتَ في أَسرِ غَيرِ الهَوى

ضَمِنتُ ضَمانَ أَبي وائِلِ

فَدى نَفسَهُ بِضَمانِ النُضارِ

وَأَعطى صُدورَ القَنا الذابِلِ

وَمَنّاهُمُ الخَيلَ مَجنوبَةً

فَجِئنَ بِكُلِّ فَتىً باسِلِ

كَأَنَّ خَلاصَ أَبي وائِلٍ

مُعاوَدَةُ القَمَرِ الآفِلِ

دَعا فَسَمِعتَ وَكَم ساكِتٍ

عَلى البُعدِ عِندَكَ كَالقائِلِ

فَلَبَّيتَهُ بِكَ في جَحفَلٍ

لَهُ ضامِنٍ وَبِهِ كافِلِ

خَرَجنَ مِنَ النَقعِ في عارِضٍ

وَمِن عَرَقِ الرَكضِ في وابِلِ

فَلَمّا نَشِفنَ لَقينَ السِياطَ

بِمِثلِ صَفا البَلَدِ الماحِلِ

شَفَنَّ لِخَمسٍ إِلى مَن طَلَبنَ

قُبَيلَ الشُفونِ إِلى نازِلِ

فَدانَت مَرافِقُهُنَّ الثَرى

عَلى ثِقَةٍ بِالدَمِ الغاسِلِ

وَما بَينَ كاذَتَي المُستَغيرِ

كَما بَينَ كاذَتي البائِلِ

فَلُقّينَ كُلَّ رُدَينِيَّةٍ

وَمَصبوجَةٍ لَبَنَ الشائِلِ

وَجَيشَ إِمامٍ عَلى ناقَةٍ

صَحيحِ الإِمامَةِ في الباطِلِ

فَأَقبَلنَ يَنحَزنَ قُدّامَهُ

نَوافِرَ كَالنَحلِ وَالعاسِلِ

فَلَمّا بَدَوتَ لِأَصحابِهِ

رَأَت أُسدُها آكِلَ الآكِلِ

بِضَربٍ يَعُمُّهُمُ جائِرٍ

لَهُ فيهِمِ قِسمَةُ العادِلِ

وَطَعنٍ يُجَمِّعُ شُذّانَهُم

كَما اِجتَمَعَت دِرَّةُ الحافِلِ

إِذا ما نَظَرتَ إِلى فارِسٍ

تَحَيَّرَ عَن مَذهَبِ الراجِلِ

فَظَلَّ يُخَضِّبُ مِنهَ اللُحى

فَتىً لا يُعيدُ عَلى الناصِلِ

وَلا يَستَغيثُ إِلى ناصِرٍ

وَلا يَتَضَعضَعُ مِن خاذِلِ

وَلا يَزَعُ الطَرفَ عَن مُقدَمٍ

وَلا يَرجِعُ الطَرفَ عَن هائِلِ

إِذا طَلَبَ التَبلَ لَم يَشأَهُ

وَإِن كانَ ديناً عَلى ماطِلِ

خُذوا ما أَتاكُم بِهِ وَاِعذِروا

فَإِنَّ الغَنيمَةَ في العاجِلِ

وَإِن كانَ أَعجَبَكُم عامُكُم

فَعودوا إِلى حِمصَ مِن قابِلِ

فَإِنَّ الحُسامَ الخَضيبَ الَّذي

قُتِلتُم بِهِ في يَدِ القاتِلِ

يَجودُ بِمِثلِ الَّذي رُمتُمُ

فَلَم تُدرِكوهُ عَلى السائِلِ

أَمامَ الكَتيبَةِ تُزهى بِهِ

مَكانَ السِنانِ مِنَ العامِلِ

وَإِنّي لَأَعجَبُ مِن آمِلٍ

قِتالاً بِكُم عَلى بازِلِ

أَقالَ لَهُ اللَهُ لا تَلقَهُم

بِماضٍ عَلى فَرَسٍ حائِلِ

إِذا ما ضَرَبتَ بِهِ هامَةً

بَراها وَغَنّاكَ في الكاهِلِ

وَلَيسَ بِأَوَّلِ ذي هِمَّةٍ

دَعَتهُ لِما لَيسَ بِالنائِلِ

يُشَمِّرُ لِلُّجِّ عَن ساقِهِ

وَيَغمُرُهُ المَوجُ في الساحِلِ

أَما لِلخِلافَةِ مِن مُشفِقٍ

عَلى سَيفِ دَولَتِها الفاصِلِ

يَقُدُّ عِداها بِلا ضارِبٍ

وَيَسري إِلَيهِم بِلا حامِلِ

تَرَكتَ جَماجِمُهُم في النَقا

وَما يَتَخَلَّصنَ لِلناخِلِ

فَأَنبَتَّ مِنهُم رَبيعَ السِباعِ

فَأَثنَت بِإِحسانِكَ الشامِلِ

وَعُدتَ إِلى حَلَبٍ ظافِراً

كَعَودِ الحُلِيِّ إِلى العاطِلِ

وَمِثلُ الَّذي دُستَهُ حافِياً

يُؤَثِّرُ في قَدَمِ الناعِلِ

وَكَم لَكَ مِن خَبَرٍ شائِعٍ

لَهُ شِيَةَ الأَبلَقِ الجائِلِ

وَيَومٍ شَرابُ بَنيهِ الرَدى

بَغيضُ الحُضورِ إِلى الواغِلِ

تَفُكُّ العُناةَ وَتُغني العُفاةَ

وَتَغفِرُ لِلمُذنِبِ الجاهِلِ

فَهَنَّأَكَ النَصرَ مُعطيكَهُ

وَأَرضاهُ سَعيُكَ في الآجِلِ

فَذي الدارُ أَخوَنُ مِن مومِسٍ

وَأَخدَعُ مِن كَفَّةِ الحابِلِ

تَفانى الرِجالُ عَلى حُبِّها

وَما يَحصُلونَ عَلى طائِلِ

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via