Skip to main content
search

إِذا الغَمامُ حَداهُ البارِقُ الساري

وَاِنهَلَّ مِن ديمَةٍ وَطفاءَ مِدرارِ

وَحاكَ إِشراقُهُ طَوراً وَظُلمَتُهُ

ما حاكَ مِن نَمَطَي رَوضٍ وَأَنوارِ

فَجادَ أَرضَكِ في غَربِ السَماوَةِ مِن

أَرضٍ وَدارَكِ بِالعَلياءِ مِن دارِ

وَإِن بَخِلتِ فَلا وَصلٌ وَلا صِلَةٌ

إِلّا اِهتِداءَ خَيالٍ مِنكِ زَوّارِ

لَأَشكَلَ القَمَرُ الساري عَلَيَّ فَما

بَيَّنتُ طَلعَتَهُ مِن طَيفِكِ الساري

إِذ ضارَعَ البَدرَ في حُسنٍ وَفي صِفَةٍ

وَطالَعَ البَدرَ في وَقتٍ وَمِقدارِ

لَيلٌ تَقَضّى وَما أَدرَكتُ مَأرُبَتي

مِنَ اللِقاءِ وَلا قَضَّيتُ أَوطاري

إِمّا اِطَّرَفتُ إِلى حُبّيكَ فَرطَ هَوىً

ثانٍ يُكَثِّرَ مِن وَجدي وَتَذكاري

فَطالَما اِمتَدَّ في غَيِّ الصِبا سَنَني

وَاِشتَدَّ في الحُبِّ تَغريري وَإِخطاري

هَوىً أُعَفّي عَلى آثارِهِ بِهَوىً

كَمُطفِئٍ مِن لَهيبِ النارِ بِالنارِ

قَد ضاعَفَ اللَهُ لِلدُنيا مَحاسِنَها

بِمُلكِ مُنتَخَبٍ لِلمُلكِ مُختارِ

مُقابَلٍ في بَني العَبّاسِ إِن نُسِبوا

في أَنجُمٍ شُهِرَت مِنهُم وَأَقمارِ

يُريكَ شَمسَ الضُحى لَألاءُ غُرَّتِهِ

إِذا تَبَلَّجَ في بِشرٍ وَإِسفارِ

أَولى الرَعِيَّةَ نُعمى بَعدَ مَبأَسَةٍ

تَمَّت عَلَيهِم وَيُسراً بَعدَ إِعسارِ

أَنقَذتَهُم يا أَمينَ اللَهِ مُفتَلِتاً

وَهُم عَلى جُرُفٍ مِن أَمرِهِم هارِ

أَعطَينَهُم بِبنِ يَزدادَ الرِضا فَأَوَوا

مِنهُ إِلى قائِمٍ بِالعَدلِ أَمّارِ

رَدَّ المَظالِمَ فَاِنتاشَ الضَعيفَ وَقَد

غَصَّت بِهِ لَهَواتُ الضَيغَمِ الضاري

يَأسو الجِراحَةَ مِن قَومٍ وَقَد دَمِيَت

مِنهُم غَواشِمُ أَنيابٍ وَأَظفارِ

يُرضيكَ والِيَ تَدبيرٍ وَمُبتَغِياً

نُصحاً وَمُعجِلَ إيرادٍ وَإِصدارِ

فَاللَهُ يَحفَظُ عَبدَ اللَهِ إِنَّ لَهُ

فَضلَ السَماحِ وَزَندَ السُؤدَدِ الواري

زَكَت صَنائِعُهُ عِندي وَأَنعُمُهُ

كَما زَكَت مِدَحي فيهِ وَأَشعاري

إيهاً أَبا صالِحٍ وَالبَحرُ مُنتَسِبٌ

إِلى نَوالِكَ في سيحٍ وَإِغزارِ

حَكى عَطاؤُكَ جَدواهُ وَجَمَّتَهُ

فَيضاً بِفَيضٍ وَتَيّاراً بِتَيّارِ

أَأَرهَبُ الدَهرَ أَو أَخشى تَصَرُّفَهُ

وَالمُستَعينُ مُعيني فيهِ أَو جاري

وَأَنتَ ما أَنتَ في رِفدي وَحَيِّطَتي

قِدماً وَإيجابِ تَقديمي وَإيثاري

فَكَيفَ تُمهِلُ أَسبابي وَتَغفُلُ عَن

حَظّي وَتَرضى بِإِسلامي وَإِخفاري

تَأَتَّ في رَسمِيَ الجاري بِعارِفَةٍ

كَما تَأَتَّيتَ لي في رِزقِيَ الجارِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024