أيها السيد الذي اختاره السيد

ديوان ابن الرومي
شارك هذه القصيدة

أيّها السيدُ الذي اختاره السيْ

يِدُ إلفاً وموضعاً للخِلالِ

لم يوفقْكَ للموفّق إلا

صدقُ ذاك التوفيق والإقبالِ

جمعَ اللَّهُ فيك للناصرِ الدي

نَ خصالاً حميدةً في الخصالِ

فيك للناظرين والقلبِ حظَّا

ن على رغم حاسدٍ مغتالِ

منظرٌ معجِبٌ من الحسنِ حالٍ

تحته مخبرٌ من الفضلِ حالي

وإذا ما الجليسُ حُلّيَ هاتي

ن أبى أن يُباعَ بالأبدالِ

أنت مرأىً ومسمعٌ كلٌّ ما في

ك مُسلٍّ لهمّ ذي الهَمِّ جالي

فيك جدٌّ لمنْ أجدَّ وهزلٌ

لا كهزلِ المُهازلِ البطَّالِ

شهدَ اللَّهُ والأميرُ جميعاً

والوزيرُ الخبيرُ بالأحوالِ

أنك الصاحبُ الخفيفُ على القل

بِ وإن كنت راجحَ المثقالِ

لستَ في ناظرٍ قذاهُ ولا أن

تَ على خاطرٍ من الأثقالِ

يصطفيك الأميرُ للأنسِ والعَوْ

نِ على الحادث العياءِ العُضالِ

وحقيقٌ كلاكما بأخيه

شكلُ أهلِ الكمالِ أهلُ الكمالِ

فليالي أميرِنا بكَ في الطِّي

بِ كأسحارِها ذواتِ الظلالِ

ولأيّامِ دهره بك روحٌ

مثلُ روح الغدوِّ والآصالِ

ليسَ فيهن وقدةٌ تلفح الأو

جُهَ بل كلهن من أظلالِ

لم يعبهنَّ عند ذي الجهلِ إلّا

أنَّ ساعاتِهنَّ غيرُ طوالِ

إن أراد الحديثَ منك تنكَّب

تَ سبيلَ الإخباثِ والإقلالِ

وتحدّثتَ مُكثِراً ومُطِيباً

بأحاديثَ جمّةِ الأشكالِ

من طرازِ الملوكِ فيها الفكاها

تُ وفيها سوائر الأمثالِ

يجتلبنَ النشاطَ من أبعدِ البُع

دِ ويدفعنَ في نحورِ الملالِ

كنسيمِ الرياضِ في غلسِ اللي

لِ إذا ساقه نسيمُ الشمالِ

ثم تأتيهِ بالحديثِ فتأتي

برحاه على سواءِ الثّفالِ

ذا مقالٍ موافقٍ لمقامٍ

ومقامٍ موافقٍ لمقالِ

عن لسانٍ أرقَّ حدّاً من السي

فِ دليلٍ على طباع زُلالِ

حاملٍ نغمةً يشبِّهُها السم

عُ هديلَ الحمام فوق الهَدالِ

رافدتْها إشارةٌ ألبستْها

كلَّ نُور وكل رقراقِ آلِ

ببنانٍ كأنهنّ مدارٍ

وأساريعُ في دِماث الرمالِ

فلذاك الحديثِ حسنُ الملاهي

وله دونهنّ فضلُ الجلالِ

فهْو شيءٌ تَلذُّهُ أُذُنُ السّا

مِعِ من ذي هدىً ومن ذي ضلالِ

كالسّماعِ الذي يحرِّك للهُيْ

يَاب إطرابَهُم وللبخَّالِ

فيهشّون عند ذلك للجو

دِ على القانعينِ والسُّؤَّالِ

ويُراحون للقتالِ لدى الحر

بِ ويغشونَ هائلَ الأهوالِ

ذاك أغرى بك الأميرَ فأصبح

تَ بيمنَى يديهِ دونَ الشمالِ

وله فيك آلتانِ لحربٍ

ولكيدٍ كهمةِ المؤتالِ

قُفلُ سرٍّ أخوه مفتاحُ رأيٍ

والمفاتيحُ إخوةُ الأقفالِ

لك إطراقةٌ إذا ناب خطبٌ

هي أدهى من سورة الأبطالِ

يستثيرُ المكايدَ الصُّمعَ منها

أيُّ صِلٍّ هناك في العِرْزالِ

أبصرَ الفرصةَ الأميرُ لعمري

فيك وهْو المسدَّدُ الأفعالِ

وتجلّى بعين صقرٍ أبو الصق

رِ على رأس مَرْقبٍ متعالي

فرأى فيك ما رأى مجتبيهِ

فاجتبى منك حظَّه غيرَ آلِ

فالتقى فيك حسنُ رأي أميرٍ

ووزيرٍ كلاهُما خيرُ والي

فإذا ما ذُكرتَ بالغيبِ قالا

ذاك حقّاً يتيمةُ اللئَّالِ

يا ثمالَ المؤمِّلينَ أبا إس

حاقَ عندَ انقطاع كلِّ ثمالِ

أنتَ ذاك الذي عهدتك قِدْماً

لا يغاليك في المعالي مُعالي

لو تُجاريك في مكارمك الري

حُ لخِيلت معقولةً بعقالِ

ربّ ذي حاجةٍ أرقْتَ لها لَي

لاً طويلاً وباتَ ناعمَ بالِ

نامَ عمّا عناهُ منها وما نم

تَ ولو نمتَ باتَ في بلبالِ

فلأكن بعضَ منْ غرستَه بين

فضلِ شُكريكَ يا أخا الإفضالِ

سيرَى كلُّ شاكرٍ لك عُرفاً

أنني سابقٌ له وهْو تالِ

لم أكلفكَ أن تكونَ شفيعاً

ليَ إلّا إلى امرئٍ مفضالِ

أبلجِ الوجهِ كالهلالِ بلِ البد

رِ بل الشمس بل فقيدِ المثالِ

لا يضاهيه في المحاسن إلا

ما تسدّيه كفّهُ من فعالِ

أريحيٌّ يعطي العطية في العط

لة أضعافَ أختها وهْو والِ

محسنٌ مجملٌ وليس ببِدعٍ

ذاك مِنْ مثلهِ ولا بمحالِ

ذانِكَ الحسنُ والجمالُ حقيقا

نِ بكُنه الإحسان والإجمالِ

أحسنَ اللَّه خلقه فبداه

في انتساخٍ لحسنِه وامتثالِ

يستملّانِ فعله من كتابٍ

خُطَّ في وجههِ بلا استملالِ

ليسَ ممّنْ إذا ألحّ شفيعٌ

أخلقَ الوجه عنده بابتذالِ

مِن رجالٍ توقَّلوا في المعالي

بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ

بل ترقَّى إلى العلا طالبوها

وتدلَّى على العلا من معالي

يتبارى إليهِ وفدانِ شتّى

وفدُ شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ

بل عطاياه لا تزال تبارى

وافداتٍ إلى ذوي الآمالِ

بالغاتٍ إلى المقصّر عنها

نائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ

يرقدُ الطالبون وهْي إليهم

أرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ

رحلتْ نحو مَنْ تثاقلَ عنها

وكفتْهُ مؤونةَ الترحالِ

لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلت

لم تجدْ عنه وِجهةً للزوالِ

فالْقَ في حاجتي أخاك أبا الصق

رِ مُجدّاً مشمِّرَ الأذيالِ

فهْو مستعذِبٌ لقاءك إيَّا

هُ يراه كالبارد السلسالِ

متصدٍّ لحاجةٍ لك قد أش

فَى جداه على شفاً مُنهالِ

ومتى ما لقيتَه كان غيثاً

أمرَتْه الجنوبُ بالتهطالِ

ليسَ منْ كنتَ ريحَه ببعيدٍ

من سماءٍ تبلُّه ببلالِ

وامرؤٌ يستقي بجاهك أهلٌ

بسجالٍ رويَّةٍ وسجالِ

لك وجهٌ مشفَّعٌ مَنْ رآه

زاحَ عنه هناك كلُّ اعتلالِ

يُنزل القطرَ من ذُرى المُزن في المح

لِ على كلِّ جَرْدةٍ ممحالِ

ليس ينفكُّ للشفاعةِ مبذو

لاً وما إنْ يزاد غيرَ صقالِ

وكذاك الكريمُ سئَّالُ حاجا

تِ سواه وليس بالسئّالِ

صنتُ نفساً أذلتَ في العُرف منها

لا عدِمناك من مصونٍ مُذالِ

كم منيعِ الجدا شفعتَ إليه

لخليلٍ رأيتَه ذا اختلالِ

جاد إذ صافحتْ يداك يديه

ورأى وجهك العظيمَ الجلالِ

ففككت البخيلَ من غُلّ بُخلٍ

وفككتَ الخليل من سوءِ حالِ

فإذا أنت قد فككت أسيرَي

نِ وقِدماً فككت من أغلالِ

ومنحْتَ الذميمَ منحةَ حمدٍ

ومنحت العديمَ منحةَ مالِ

فإذا أنت قد أنَلْتَ نوالَي

نِ وقِدماً أنلت كُلَّ نوالِ

قائلُ المدحِ فيك بدءاً وعوداً

غيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ

بل إذا قالهُ أتَتْه المعاني

والقوافي تنثال أيَّ انثيالِ

فابقَ ما بُقّيتْ مآثرُك الغُرْ

رُ فقد خُلّدتْ خلودَ الجبالِ

أنا من أتبع الولاءَ الموالا

ةَ فلا تنسَ حقَّ مولىً مُوالي

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن الرومي، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
ابن الرومي

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان الأحوص الأنصاري
الأحوص

يبكي لما قلب الزمان جديده

يَبكي لِما قَلَبَ الزَمانُ جَديدَهُ خَلقاً وَلَيسَ عَلى الزَمانِ مُعَوَّلُ وَالرَأسُ شامِلُهُ البَياضُ كَأَنَّهُ بَعدَ السوادِ بِهِ الثَغامُ المُحوِلُ وَسَفيهَةٍ هَبَّت عَلَيَّ بِسُحرَةٍ جَهلاً تَلُومُ

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

لبس القميص أو القبا

لبس القميص أو القبا من كل شيء فاختبى قر منير طالع نحن السحاب له الخبا روح شريف كلنا تصويره متحجبا والله غيب عنه لا يدري

ديوان جرير
جرير

ما علم الأقوام أسرق منكم

ما عَلِمَ الأَقوامُ أَسرَقَ مِنكُمُ وَأَلأَمَ لُؤماً مِنكِ قَيسَ البَراجِمِ لَقَد أَمِنَ الأَعداءُ أَن تَفجَعوهُمُ وَما لَيلُ جارٍ حَلَّ فيكُم بِنائِمِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

يا أم عمرو جزاك الله مغفرة - جرير

يا أم عمرو جزاك الله مغفرة – جرير

ما كُنتُ أَوَّلَ مُشتاقٍ أَخا طَرَبٍ هاجَت لَهُ غَدَواتُ البَينِ أَحزانا يا أُمَّ عَمروٍ جَزاكِ اللَهُ مَغفِرَةً رُدّي عَلَيَّ فُؤادي كَالَّذي كانا أَلَستِ أَحسَنَ مَن

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً