أيا راكبا ترمي به الليل جسرة

ديوان الشريف الرضي
شارك هذه القصيدة

أَيا راكِباً تَرمي بِهِ اللَيلَ جَسرَةٌ


لَها نِمرِقٌ مِن نَيِّها وَوِراكُ


قَراها رَبيعَ الوادِيَينِ وَأَتمَكَت


قَراها عِهادٌ بِاللِوى وَرِكاكُ


لَها هادِيا عَينٍ وَأُذنٍ سَميعَةٍ


إِذا غارَ أَو غَرَّ العُيونَ سِماكُ


تَحَمَّل أَلوكاً رُبَّما حُمِّلَت بِهِ


رَذايا المَطايا مَشيُهُنَّ سِواكُ


وَأَبلِغ عِمادَ الدينِ إِمّا بَلَغتَهُ


بِأَنَّ سِلاحَ اللَومِ عِندِيَ شاكُ


أَفي الرَأيِ أَن تَستَرعِيَ الذِئبَ ثَلَّةً


وَغَوثُكَ بِطءٌ وَالخُطوبُ وِشاكُ


أَرَدتَ وِقاءَ الرِجلِ وَالنَعلُ عَقرَبٌ


مُراصِدَةٌ وَالأَفعُوانُ شِراكُ


وَكانَ أَبوكَ القَرمُ هادِمَ عَرشِهِ


فَلِم أَنتَ أَعمادٌ لَهُ وَسِماكُ


يَكونُ سِماماً لِلمُعادينَ ناقِعاً


وَأَنتَ لِأَرماقِ العُداةِ مِساكُ


أَلا فَاِحذَروها أَوَّلُ السَيلِ دَفعَةٌ


وَرُبَّ ضَئيلٍ عادَ وَهوَ ضِناكُ


نَذارِ لَكُم مِن وَثبَةٍ ضَيغَميَّةٍ


لَها بَعدَ غَرّارِ السُكونِ حَراكُ


وَلا تَزرَعوا شَوكَ القَتادِ فَإِنَّكُم


جَديرونَ أَن تُدمَوا بِهِ وَتُشاكوا


طُبِعتُم نُصولاً لِلعَدوِّ قَواطِعاً


وَلَيسَ عَلَيكُم لِلضِرابِ شِكاكُ


وَكانَ قَنيصاً أَفلَتَتهُ حِبالَةٌ


وَأَينَ حِبالٌ بَعدَها وَشِراكُ


يَكادُ مِنَ الأَضغانِ يُعدِمُ بَعضَكُم


عَلى أَنَّ في فيهِ الشَكيمُ يُلاكُ


فَكَيفَ إِذا أَلقى العِذارَينِ خالِعاً


وَزالَ لِجامٌ قادِعٌ وَحِناكُ


هُناكَ تَرَونَ الرَأيَ قَد فالَ وَاِلتَوَت


حِبالٌ بِأَيدي الجاذِبينَ رِكاكُ


دِماءٌ نِيامٌ في الأَباجِلِ أوقِظَت


وَظَنِّيَ يَوماً أَن يَطولَ سِفاكُ


أَلَيسَ أَبوهُ مَن لَهُ في مِجَنَّكُم


ضِرابٌ عَلى مَرِّ الزَمانِ دِراكُ


وَكانَ سِناناً في قَناةِ اِبنِ واصِلٍ


إِلَيكُم وَلِلأَجدادِ ثَمَّ عِراكُ


فَأَمسَت لَهُ بَينَ الغِمادِ وَأَربَقٍ


رُهونُ مَنايا ما لَهُنَّ فِكاكُ


تَلاقَت عَلَيهِ العاسِلاتُ كَأَنَّها


أَنامِلُ أَيدٍ بَينَهُنَّ شِباكُ


وَأَمَّلَ أَن يَرعى حِمى المَلكِ سِربُهُ


وَبِالجِزعِ حَمضٌ عازِبٌ وَأَراكُ


فَما أَتبَعَتهُ نَشطَةٌ مِن حَميمِهِ


وَلا مِن أَراكِ الجَلهَتَينِ سِواكُ


يُطاوِلُكُم وَهوَ الحَضيضُ إِلى العُلى


فَكَيفَ إِذا ما عادَ وَهوَ سِكاكُ


أَحيلوا عَلَيها بِالمَحافِرِ إِنَّها


مَعاثِرُ في طُرُقِ العُلا وَنِباكُ


وَما الحَزمُ لِلأَقوامِ أَن يَطَأوا الرُبى


وَبَينَ نِعالِ الواطِئينَ شِياكُ


وَلَو عَضُدُ المُلكِ اِجتَلاها مَخيلَةً


لَقَطَّعَها بِالعَضبِ وَهيَ تُحاكُ


فَلَيتَ لَنا ذاكَ الجُذَيلَ يَطُبُّنا


إِذا لَجَّ بِالداءِ العُضالِ حِكاكُ


وَإِنَّ مِلاكَ الرَأيِ نَزعُ حُماتِها


قُبَيلَ أُمورٍ ما لَهُنَّ مِلاكُ


فَإِن تُطفِئوها اليَومَ فَهيَ شَرارَةٌ


وَغَدواً أُوارٌ وَالأُوارُ هَلاكُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الشريف الرضي، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن. شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان الفرزدق
الفرزدق

ديار بالأجيفر كان فيها

دِيارٌ بِالأُجَيفِرِ كانَ فيها أَوانِسُ مِثلُ آرامِ الصَريمِ وَما أَحَدٌ يُساميني بِفَخرٍ إِذا زَخَرَت بُحورُ بَني تَميمِ إِلى المُتَخَيَّرينَ أَباً وَخالاً إِذا نُسِبَ السَميمُ إِلى

ديوان لسان الدين بن الخطيب
لسان الدين بن الخطيب

أنظر إليه والأصيل مؤرس

أُنْظُرْ إليهِ والأصيلُ مؤَرَّسٌ والشّمْسُ تُرْسِلُ منْ عِنانِ عَسيرِها فكأنّما هوَ زِئبَقٌ مترَجْرِجٌ ألْقَتْ علَيْهِ الشّمْسُ منْ إكْسيرِها Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لسان الدين

ديوان الطغرائي
الطغرائي

خليلي هل من مسعد أو معالج

خليليَّ هل من مُسْعِدٍ أو معالِجٍ فؤاداً به داءٌ من الحُبِّ ناكسُ وهل ترجُوانِ البُرْءَ مما يجنُّهُ فإني وبيتِ اللّهِ منه لآيسُ هوىً لا يُديلُ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر المتنبي - رب ما لا يعبر اللفظ عنه

شعر المتنبي – رب ما لا يعبر اللفظ عنه

رُبَّ ما لا يُعَبِّرُ اللَفظُ عَنهُ وَالَّذي يُضمِرُ الفُؤادُ اِعتِقادُه ما تَعَوَّدتُ أَن أَرى كَأَبي الفَض لِ وَهَذا الَّذي أَتاهُ اِعتِيادُه إِنَّ في المَوجِ لِلغَريقِ

شعر البارودي - فتصدق بنظرة منك تشفي

شعر البارودي – فتصدق بنظرة منك تشفي

فَتَصدَّقْ بِنَظْرَة ٍ مِنْكَ تَشْفِي داءَ قَلْبٍ مِنَ الْغَرَامِ مُلَقَّى كانَ أبقى مِنهُ الغرامُ قَليلاً فَأذَابَ الصُّدُودُ مَا قَدْ تَبَقَّى — محمود سامي البارودي Recommend0

من اجمل ابيات شعر الغزل لـ قيس لبنى

من اجمل ابيات شعر الغزل لـ قيس لبنى

وَدِدتُ مِنَ الشَوقِ الَّذي بِيَ أَنَّني أُعارُ جَناحَي طائِرٍ فَأَطيرُ فَما في نَعيمٍ بَعدَ فَقدِكِ لَذَّةٌ وَلا في سُرورِ لَستِ فيهِ سُرورُ — قيس لبنى

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً