Skip to main content
search

أيا أَهْدى من الشُّهُبِ السَواري

ويا أَندَى من السُّحُبِ الغِزارِ

إذا اعتكَرتْ على الأُمَمِ اللّيالي

أوِ افتخَرتْ ذَوو الهِمَمِ الكِبار

أتاك مُبَشّراً بالعِزِّ شَهْرٌ

كصِيتِكَ في المكارمِ ذو اشْتِهار

وأكبرَ أن يَزورَكَ بعدَ عامٍ

ولم يَصْحَبْهُ من تُحَفِ المَزار

فَصَّير منه يُمْناً في يَمينِ

وصَيّرَ منه يُسراً في يَسار

وجاء بمِلءِ كَفَّيْهِ لتُمْسي

وتُصبِحَ من يدَيْهِ في نِشار

فصُمْهُ وبَعدَهُ أَلْفاً عليه

بإسعادٍ من الفَلَكِ المُدار

وقُمْهُ لجانِبَيْ أَجْرٍ وشُكْرٍ

قِياماً في سِرارِكَ والجِهار

بحَقِّ اللهِ آناءَ اللّيالي

وحَقِّ النّاسِ أطْرافَ النّهار

ودَعْ حَقِّي أنا وَحْدي فإنّي

وَليُّكَ كيف كانَ الأَمْرُ جار

وإن أَحبَبْتَ أن تَقْضِيه فاعْجَلْ

فما بعدَ العَشيّةِ من عَرار

ولا تَقصِدْ مُدافَعتي فإنّي

جُعلْتُ فِداكَ قد طالَ انتظاري

ودُمْ للمجدِ في عَيشٍ هَنئٍ

يُطَرَّزُ باعْتلاءٍ واقْتِدار

وفي عزٍّ يَعِزُّ على المُعادِي

وفي طُولٍ يَطولُ على المُباري

ومُلْكٍ مَدَّ من عُمُرٍ طويلٍ

وزينَ بنظْمِ أيّامٍ قِصار

الأرجاني

ناصح الدين الأرجاني، واسمه الكامل ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين القاضي الأرجاني. ولد في التخوم الشرقية من مدينة أرجان في عام 460 هجرية – 1068 ميلادية، يتميز شعر القاضي الأرجاني بطول نفس و بلطف عبارة وكان غواصاً في المعاني كامل الأوصاف. إذا ظفر على المعنى يستوعبه كاملا و لا يدع فيه لمن بعده فضلاً لذا جاءت قصائده أغلبها طويلة. فقد ابدع في اللفظ والمعنى وأجاد وقد جمعهما بمقدرة وتمكن وقيل انه كان ينظم كل يوم ثمانية أبيات شعرية على الدوام.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via