Skip to main content
search

أَنِزاعاً في الحُبِّ بَعدَ نُزوعِ

وَذَهاباً في الغَيِّ بَعدَ رُجوعِ

قَد أَرَتكَ الدُموعُ يَومَ تَوَلَّت

ظُعُنُ الحَيِّ ماوَراءَ الدُموعِ

عَبَراتٌ مِلءُ الجُفونِ مَرَتها

حُرَقٌ في الفُؤادِ مِلءُ الضُلوعِ

إِن تَبِت وادِعَ الضَميرِ فَعِندي

نَصَبٌ مِن عَشِيَّةِ التَوديعِ

فُرقَةٌ لَم تَدَع لِعَينَي مُحِبٍّ

مَنظَراً بِالعَقيقِ غَيرَ الرُبوعِ

وَهيَ العيسُ دَهرَها في اِرتِحالٍ

مِن حولولٍ أَو فُرقَةٍ مِن جَميعِ

رُبَّ مَرَّتٍ مَرَّتٌ قُطرَي

هِ سَراباً كَالمَنهَلِ المَشروعِ

وَسَرىً تَنتَحيهِ بِالوَخدِ حَتّى

تَصدَعَ اللَيلَ عَن بَياضِ الصَديعِ

كَالبُرى في البَرى وَيُحسَبنَ أَحيا

ناً نُسوعاً مَجدولَةً في النُسوعِ

أَبلَغَتنا مُحَمَّداً فَحَمِدنا

حُسنَ ذاكَ المَرئِيِّ وَالمَسموعِ

في الجَنابِ المُخضَرِّ وَالخُلُقِ السَك

بِ الشَآبيبِ وَالفِناءِ الوَسيعِ

مِن فَتىً يَفتَدي فَيُكثِر تَبدي

دَ العَطايا مِن وَفرِهِ المَجموعِ

كُلَّ يَومٍ يَسُنُّ مَجداً جَديداً

بِفَعالٍ في المَكرُماتِ بَديعِ

أَدبٌ لَم تُصِبهُ ظُلمَةُ جَهلٍ

فَهوَ كَالشَمسِ عِندَ وَقتِ الطُلوعِ

وَيدٌ لايَزالُ يَصرَعُها الجو

دُ وَرَأيٌ في الخَطبِ غَيرُ صَريعِ

باتَ مِن دونِ عِرضِهِ فَحَماهُ

خَلفَ سورٍ مِنَ السَماحِ مَنيعِ

فَإِذا سابَقَ الجِيادَ إِلى المَج

دِ فَما البَرقُ خَلفَهُ بِسَريعِ

وَمَتى مَدَّ كَفَّهُ نالَ أَقصى

ذَلِكَ السُؤدُدِ البَعيدِ الَشَسوعِ

إِسوَةٌ لِلَصَديقِ تَدنو إِلَيهِ

عَن مَحَلٍّ في النَيلِ عالٍ رَفيعِ

وَإِذا ما الشَريفُ لَم يَتَواضَع

لِلأَخِلّاءِ فَهوَ عَينُ الوَضيعِ

يا أَبا جَعفَرٍ عَدِمتُ نَوالاً

لَستَ فيهِ مُشَفِّعي أَو شَفيعي

أَنتَ أَعزَزتَني وَرُبَّ زَمانٍ

طالَ فيهِ بَينَ اللِئامِ خُصوعي

لَم تُضِعني لَمّا أَضاعَني الدَه

رُ وَلَيسَ المُضاعُ إِلّا مُضيعي

وَرِجالٍ جاروا خَلائِقِكَ الغُر

رُ وَلَيسَت يَلامِقٌ مِن دُروعِ

وَلَيالي الخَريفِ خُضرٌ وَلَكِن

رَغَّبَتنا عَنها لَيالي الرَبيعِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via