Skip to main content
search

أَنا لائِمي إِن كُنتُ وَقتَ اللَوائِمِ

عَلِمتُ بِما بي بَينَ تِلكَ المَعالِمِ

وَلَكِنَّني مِمّا شُدِهتُ مُتَيَّمٌ

كَسالٍ وَقَلبي بائِحٌ مِثلُ كاتِمِ

وَقَفنا كَأَنّا كُلُّ وَجدِ قُلوبِنا

تَمَكَّنَ مِن أَذوادِنا في القَوائِمِ

وَدُسنا بِأَخفافِ المَطِيِّ تُرابَها

فَلا زِلتُ أَستَشفي بِلَثمِ المَناسِمِ

دِيارُ اللَواتي دارُهُنَّ عَزيزَةٌ

بِطولِ القَنا يُحفَظنَ لا بِالتَمائِمِ

حِسانُ التَثَنّي يَنقُشُ الوَشيُ مِثلَهُ

إِذا مِسنَ في أَجسامِهِنَّ النَواعِمِ

وَيَبسِمنَ عَن دُرٍّ تَقَلَّدنَ مِثلَهُ

كَأَنَّ التَراقي وُشِّحَت بِالمَباسِمِ

فَمالي وَلِلدُنيا طِلابي نُجومُها

وَمَسعايَ مِنها في شُدوقِ الأَراقِمِ

مِنَ الحِلمِ أَن تَستَعمِلَ الجَهلَ دونَهُ

إِذا اِتَّسَعَت في الحِلمِ طُرقُ المَظالِمِ

وَأَن تَرِدَ الماءَ الَّذي شَطرُهُ دَمٌ

فَتُسقى إِذا لَم يُسقَ مَن لَم يُزاحِمِ

وَمَن عَرَفَ الأَيّامَ مَعرِفَتي بِها

وَبِالناسِ رَوّى رُمحَهُ غَيرَ راحِمِ

فَلَيسَ بِمَرحومٍ إِذا ظَفِروا بِهِ

وَلا في الرَدى الجاري عَلَيهِم بِآثِمِ

إِذا صُلتُ لَم أَترُك مَصالاً لِصائِلٍ

وَإِن قُلتُ لَم أَترُك مَقالاً لِعالِمِ

وَإِلّا فَخانَتني القَوافي وَعاقَني

عَنِ اِبنِ عُبَيدِ اللَهِ ضُعفُ العَزائِمِ

عَنِ المُقتَني بَذلَ التَلادِ تِلادَهُ

وَمُجتَنِبِ البُخلِ اِجتِنابَ المَحارِمِ

تَمَنّى أَعاديهِ مَحَلَّ عُفاتِهِ

وَتَحسُدُ كَفَّيهِ ثِقالُ الغَمائِمِ

وَلا يَتَلَقّى الحَربَ إِلّا بِمُهجَةٍ

مُعَظَّمَةٍ مَذخورَةٍ لِلعَظائِمِ

وَذي لَجَبٍ لاذو الجَناحِ أَمامَهُ

بِناجٍ وَلا الوَحشُ المُثارُ بِسالِمِ

تَمُرُّ عَلَيهِ الشَمسُ وَهيَ ضَعيفَةٌ

تُطالِعُهُ مِن بَينِ ريشِ القَشاعِمِ

إِذا ضَوؤُها لاقى مِنَ الطَيرِ فُرجَةً

تَدَوَّرَ فَوقَ البَيضِ مِثلَ الدَراهِمِ

وَيَخفى عَلَيكَ البَرقُ وَالرَعدُ فَوقَهُ

مِنَ اللَمعِ في حافاتِهِ وَالهَماهِمِ

أَرى دونَ ما بَينَ الفُراتِ وَبَرقَةٍ

ضِراباً يُمَشّي الخَيلَ فَوقَ الجَماجِمِ

وَطَعنَ غَطاريفٍ كَأَنَّ أَكُفَّهُم

عَرَفنَ الرُدَينِيّاتِ قَبلَ المَعاصِمِ

حَمَتهُ عَلى الأَعداءِ مِن كُلِّ جانِبٍ

سُيوفُ بَني طُغجِ بنِ جُفِّ القَماقِمِ

هُمُ المُحسِنونَ الكَرَّ في حَومَةِ الوَغى

وَأَحسَنُ مِنهُ كَرُّهُم في المَكارِمِ

وَهُم يُحسِنونَ العَفوَ عَن كُلِّ مُذنِبٍ

وَيَحتَمِلونَ الغُرمَ عَن كُلِّ غارِمِ

حَيِيّونَ إِلّا أَنَّهُم في نِزالِهِم

أَقَلُّ حَياءً مِن شِفارِ الصَوارِمِ

وَلَولا اِحتِقارُ الأُسدِ شَبَّهتُها بِهِم

وَلَكِنَّها مَعدودَةٌ في البَهائِمِ

سَرى النَومُ عَنّي في سُرايَ إِلى الَّذي

صَنائِعُهُ تَسري إِلى كُلِّ نائِمِ

إِلى مُطلِقِ الأَسرى وَمُختَرِمِ العِدا

وَمُشكي ذَوي الشَكوى وَرَغمِ المُراغِمِ

كَريمٌ نَفَضتُ الناسَ لَمّا بَلَغتُهُ

كَأَنَّهُمُ ما جَفَّ مِن زادِ قادِمِ

وَكادَ سُروري لا يَفي بِنَدامَتي

عَلى تَركِهِ في عُمرِيَ المُتَقادِمِ

وَفارَقتُ شَرَّ الأَرضِ أَهلاً وَتُربَةً

بِها عَلَوِيٌّ جَدُّهُ غَيرُ هاشِمِ

بَلى اللَهُ حُسّادَ الأَميرِ بِحِلمِهِ

وَأَجلَسَهُ مِنهُم مَكانَ العَمائِمِ

فَإِنَّ لَهُم في سُرعَةِ المَوتِ راحَةً

وَإِنَّ لَهُم في العَيشِ حَزَّ الغَلاصِمِ

كَأَنَّكَ ما جاوَدتَ مَن بانَ جودُهُ

عَلَيكَ وَلا قاتَلتَ مَن لَم تُقاوِمِ

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via