أنا كالحرف قائم بالمداد

ديوان عبد الغني النابلسي

أنا كالحرف قائم بالمدادِ

بالوجود الحق الكريم الجوادِ

يا مداد الجميع نحن حروف

بك نبدو وأنت بالمرصاد

ولهذا كلّاً نمد لنا قل

ت فأنت الممد بالإيجاد

ما تغيرت أنت حيث ظهرنا

عنك كم في مثنى وفي آحاد

عدم نحن كلنا ووجود

أنت حق باق بغير نفاد

مطلق أنت مثل ما كنت قدماً

خارج عن مراتب الأعداد

وقيود جميعنا نحن لكن

قد نسبنا إليك بالإسناد

حيث أنت الذي تقدر منا

كل ما شئت من رباً ووهاد

فظهورٌ لنا ظهورك حقاً

وبطونٌ لنا بطونك بادي

جهلت أمة تقول وجدنا

إذ لها أنت لم تكن لك هادي

يا وجود الجميع قوليَ مبني

يٌ على القول بالوجود المفاد

وهو قول توهمته عقولٌ

عقلت أمرها خلاف المراد

ليت شعري من يستفيد وجوداً

والذي يستفيد لا شيء عادي

وإذا قلت ربنا يوجد المع

دوم قلنا ذا القول محض عناد

نحن أيضا نقول مثلك هذا

قول حق بغير ما تراداد

لا على الوصف بالوجود لمعدو

مٍ ولا قبله وجوداً إرادي

حيث قلب الحقائق الكلُّ قالوا

مستحيل عند العقول الجياد

إنما قولنا بذلك قول ال

لَهِ في محكم الكتاب الجواد

فتأمل الله نور السموا

ت وجوداً بياضه في السواد

وإذا كان في السواد بياض

لاح غير البياض في المعتاد

لقبول البياض في كل لون

ضد أمر السواد بالإنفراد

فتنحوا يا غافلون فغير ال

له لا يرشدنَّكم للرشاد

كل لون على البياض يغطي

بانتقاص من السوى وازدياد

وبياض السواد يعجز عنه

كل شخص سوى إله العباد

وهو شيب في لمة الشعر يبدو

عبرةً فافهموا كلام المنادي

إنني قادر بقدرة ربي

لا سواها محقق الإمداد

وبياضي على السواد تبدى

فمحاه بشدة الإمتداد

فأنا النور عنده وظلام

عندكم يا جماعة الحساد

والذي عنده يراني نوراً

والذي عندكم يرى فيعادي

وعليه الظلام يغلب حتى

يقدح النار قلبه بالزناد

إنما النار جهد فاقد نور

فاستعدوا بواحد للمعاد

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان عبد الغني النابلسي، شعراء العصر العثماني، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات