Skip to main content
search

أُمُّ الكِتابِ إِذا قَوَّمَت مُحكَمَها

وَجَدتَها لِأَداءِ الفَرضِ تَكفيكا

لَم يَشفِ قَلبَكَ فُرقانٌ وَلا عِظَّةٌ

وَآيَةٌ لَو أَطَعتَ اللَهَ تَشفيكا

ما لي علِمتُكَ إِن أوضِعتُ في كِذبٍ

كَأَنَّكَ الشِعرُ لَم تَكذِب قَوافيكا

كَالبَحرِ بِالشامِ مُرٌّ لا يُصابُ بِهِ

دُرٌّ وَمِن شَرِّ زادِ القَومِ طافيكا

وَمِن سَجايا المَخازي أَن تُرى أَشِراً

تَرمي عَشيرَكَ بِالداءِ الَّذي فيكا

تَجافَ هُجراً فَلا أَلقاكَ مُعتَذِراً

فَأَيُّ أَيُّ حَياةٍ في تَجافيكا

وَهَل أَلُمُّ وِداداً رُمَّ مِن شَعثٍ

وَقَد لَمَحتُ تَلافي في تَلافيكا

وَلَم أُصاحِبكَ في تَيهاءَ مُقفَرَةٍ

بِها يُصافِنُ ماءً مَن يُصافيكَ

إِيّاكَ عَني فَأَخشى أَن تُحَرِّقَني

فَإِنَّما تَقذِفُ النيرانَ مَن فيكا

مَا نالَ دارِيَّكَ الدارِيُّ مِن أَرَجٍ

لَكِن مُنافِثُكَ الأَدنى مُنافيكا

مَن لي بِأَنِّيَ أَرضٌ ما فَعَلتَ بِها

مِنَ القَبيحِ استَقَرَّت نَفسي أَشافيكا

عافاني اللَهُ مِمّا بِتَّ جانِيَهُ

فَلَم يَزَل مِن جِناياتي يُعافيكا

وَلَو فَرَيتَ أَديمي فَريَ مُلتَمِسٍ

نَفَعاً لَما آلَمَت نَفسي أَشافيكا

إِذا اِبتَهَجتَ وَأَعطاكَ المَليكُ غِنىً

غَدَوتَ كَالرَبعِ لَم تُحمَد عَوافيكا

يَحُلُّكَ الحَيُّ بَعدَ الحَيِّ عَن شَحَطٍ

وَما سُوافُكَ إِلّا مِن سَوافيكا

تُلقي أَثافيّ قَولٍ غَيرِ مُتَّئِبٍ

فَما يَبوخُ سَعيرٌ مِن أَثافيكا

وَآجِنٌ حَوضُكَ المَلآنُ مِن أَسَنٍ

وَقَد تَشَهَّرَ بِالإِشراقِ صافيكا

ظَلَّت خَوافيكَ وَالبَلوى مُكَشَّفَةٌ

قَوادِماً وَبَدا لِلإِنسِ خافيكا

كَعِلَّةِ الجِسمِ أَدنَتهُ إِلى شَجَبٍ

يُعَدُّ أَشنَعَ مِن غَدرٍ تُوافيكا

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via