Skip to main content
search

أمِنْ جانِبِ الغَرْبِيِّ نَفْحَةُ بارِحٍ

سَرَتْ بتَبارِيحِ الجَوى في الجَوارِحِ

قَدَحَتْ بِها زَنْدَ الغَرامِ وإنّما

تجافَيْتُ في دينِ السّلوِّ لِقادِحِ

وما هيَ إلا نَسْمَةٌ حاجِريّةٌ

رَمى الشّوْقُ منْها كلَّ قَلْبٍ بِجارِحِ

رَجَحْنا لها منْ غَيْرِ سُكْرٍ كأنّها

شَمائِلُ أخْلاقِ الشّريفِ ابْنِ راجِحِ

فَتَى هاشِمٍ سَبْقاً الى كلِّ غايةٍ

وصَبْراً مُغارَ الحَبْلِ في كلِّ فادِحِ

أصيلُ العُلَى جَمُّ السّيادةِ ذِكْرُهُ

طِرازُ نُضارٍ في بُرودِ المَدائِحِ

وفُرْقانُ مَجْدٍ يَصْدَعُ الشّكَّ نورُهُ

حَبا اللهُ منْهُ كلَّ صَدْرٍ بِشارِحِ

وفارِسُ مَيْدانِ البَيانِ إذا انتَضَى

صَحائِفَهُ أنْسَتْ مَضاءَ الصّفائحِ

رَقيقٌ كما راقَتْكَ نَغْمَةُ ساجعٍ

وجَزْلٌ كما راعَتْكَ صَوْلَةُ جارِحِ

إذا ما احْتَبَى مُسْحَنْفِراً في بَلاغَةٍ

وخِيضَ خِضمُّ القَولِ منْهُ بسابِحِ

وقدْ شُرِعَتْ في مَجْمَعِ الحَقْلِ نَحْوَهُ

أسِنّةُ حَرْبٍ للعُيونِ اللّوامِحِ

فَما ضَعْضَعَتْ منْهُ لصَوْلَةِ صادِحِ

ولا ذهَبَتْ منْهُ بحكْمَةِ ناصِحِ

تذكّرْتُ قُسّاً قائِماً في عُكاظِهِ

وقدْ غَصّ بالشُّمِّ الأنوفِ الجَحاجِحُ

ليهْنِكَ شَمْسَ الدّينِ ما حُزْتَ منْ عُلَى

خَواتِمُها موْصولَةٌ بالفَوائِحِ

رَعى اللهُ رَكْباً أطْلعَ الصُّبْحَ مُسْفِراً

بمَرْآكَ منْ فَوْقِ الرُّبى والأباطِحِ

وللّهِ ما أهْدَتْهُ كَوْماءُ أوضَعَتْ

برَحْلِكَ في قَفْرٍ عنِ الأُنْسِ نازِحِ

أقولُ لقَوْمي عندَما حُطَّ كورُها

وساعَدَها السّعْدانُ وسْطَ المَسارِحِ

ذَروها وأرْضَ اللهِ لا تَعْرِضوا لَها

بمَعْرِضِ سُوءٍ فهْيَ ناقَةُ صالِحِ

إذا ما أرَدْنا القوْلَ فيها فمَنْ لَنا

بطَوْعِ القَوافي وانْبِعاثِ القَرائِحِ

بَقيتَ مُنَى نَفْسٍ وتُحْفَةَ قادِمٍ

ومَوْرِدَ ظَمْآنٍ وكعبَةَ مادِحِ

ولازِلْتَ تَلْقى السّهْلَ والرّحْبَ حيثُما

أرَحْتَ السُّرَى منْ كُلِّ غادٍ ورائِحِ

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via