Skip to main content
search

أَما كانَ في تِلكَ الدُموعِ السَوائِلِ

بَيانٌ لِناهٍ أَو جَوابٌ لِسائِلِ

سَوابِقُ دَمعٍ مِن جُفونٍ سَوائِلٍ

إِذا سُكِبَت سَحّاً ذَرَت بِالأَنامِلِ

دَلائِلُ مَكنونٍ مِنَ الوَجدِ لاعِجِ

وَسُحُّ دُموعِ العَينِ أَقوى الدَلائِلِ

نَعَم قَد أَفاقَ اللائِمونَ وَأَسلَموا

نُهاهُ لِآجالِ الظِباءِ الخَواذِلِ

سَماءٌ عَلى أَهلِ السَماواتِ تَغتَدي

بِسُقيا الخَليطِ المُستَقِلِّ المُزايِلِ

فَتَنهَلُّ في جَوٍ تَرُبُّ ظِباؤُهُ

كِنانَةَ كَلبٍ لا كِنانَةَ وائِلِ

أَنائِلُ جاوَرتَ الأَحَصَّ وَأَهلَهُ

وَما جُدتَ لِلصَبِّ المَشوقِ بِنائِلِ

لَئِن طالَ لَيلى في هَواكَ وَلَوعَتي

لَما كانَ حَظّي في هَواكَ بِطائِلِ

عَدِمتُ النِساءَ بَعدَ شَمسَةَ إِنَّها

أَرَتنا كُسوفاً في شُموسِ الأَصائِلِ

لَبِسنا بِما قَد أُلبِسَت مِن حُليها

حُلِيّاً مِنَ المَخزاةِ صُحلَ الجَلاجِلِ

تَضاءَلَ مِن لُؤمِ الضَجيعِ إِذا التَوى

عَلى كَشحِها عيرٌ عَظيمُ الأَباجِلِ

إِذا حاشَها الفَحلُ اللَئيمُ تَلَكَّأَت

عَلَيهِ وَنادَت يالَشَمسِ بنِ زامِلِ

وَمِن خَلفِ بابِ الجِسرِ خَمسُ حَفائِرٍ

ظِماءِ التُرابِ عابِساتِ الجَنادِلِ

لَوِ اِستَحدَثَت عِلماً بِذاكَ تَبَجَّسَت

يَنابيعُ مِن فَيضِ الدُموعِ الهَوامِلِ

فَيا ذِلَّةَ الخَصرِ اللَطيفِ وَقَد خَلا

بِهِ وَهَلُ الأَقرابِ نَهدُ المَراكِلِ

وَيا ضَيعَةَ الثَغرِ الرَقيقِ إِذا سَرى

لِتَقبيلِهِ رَشفاً بِتِلكَ الجَحافِلِ

وَيا سَوأَتا مِن وَجهِ بَغلٍ مُذَرَّعٍ

يُجِدُّ سَواداً في وُجوهِ القَبائِلِ

يَغيضُ غَداً في خالِهِ دونَ عَمِّهِ

عَشِيَّةَ فَخرٍ أَو غَداةَ تَفاضُلِ

عَلى وَدِّهِ لَو أُمُّهُ حينَ يَنتَمي

أَبوهُ وَحُزَّت مِنهُ عَشرُ الأَنامِلِ

يَظَلُّ هَجيناً مِن أَبيهِ إِذا دَعا

لِأَنباطِ تَرعودٍ وَأَعرابِ حايِلِ

لَهُ سَلَفٌ مِن آلِ شوخى إِذا انتَموا

فَلا لِلذُرى يَوماً وَلا لِلكَواهِلِ

إِذا رَجَّعَ القِسّيسُ طارَت قُلوبُهُم

حَنيناً إِلى دَيرٍ بِحَرّانَ آهِلِ

مَعاشِرُ لَم تُضرَب بِسَلمى قِبابُهُم

وَلا اِرتَبَعوا في يَذبُلٍ وَمُواسِلِ

رَأَوا رِفعَةَ الآباءِ أَعيا مَرامُها

فَكَرّوا مُريغي رِفعَةٍ بِالحَلائِلِ

إِذا ما أَعالي الأَمرِ لَم تُعطِكَ المُنى

فَلا بَأسُ في اِستِنجاحِها بِالأَسافِلِ

مَناكِحُ في حَيٍّ فَحَيٍّ تَراهُم

يَسيرونَها بِاللُؤمِ سَيرَ المَراحِلِ

بُيوتاتُ مَجدٍ أَخرَبوها بِلُؤمِهِم

فَعادَت قَواءً كَالرُسومِ المَوائِلِ

وَقَد تَدرُسُ الأَحسابُ إِن هِيَ ضُيِّعَت

مَناكِحُ أَهليها دُروسَ المَنازِلِ

بَني أُدَدٍ ذُلّاً فَهاتا عَظيمَةٌ

أَذَلَّتكُمُ بِالعارِ دونَ القَبائِلِ

وَفيكُم أُباةُ الضَيمِ مِن كُلِّ أَغلَبٍ

أَشَمَّ طَويلِ اللَيلِ دونَ الطَوائِلِ

فَلَم تَدَّعوا قِرياضَ فيها إِذا دَعَت

عَلى غَضَبٍ مِنها تَنوخٌ بَواصِلِ

أَيَسخَطُها الأَذواءُ مِن سَروِ حِميَرٍ

وَيَرضى بِها أَولادُ سَعدٍ وَنابِلِ

فَلا كُسِيَت تِلكَ السُيوفُ لِزينَةٍ

بَياضَ اللُجَينِ وَاحمِرارَ الحَمائِلِ

وَما كُنتُ أَخشى أَن أَرى لِرِماحِكُم

عَوامِلَ في الهَيجاءِ غَيرَ عَوامِلِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via