ألا لله أنت متى تتوب

ديوان أبو العتاهية

أَلا لِلَّهِ أَنتَ مَتى تَتوبُ

وَقَد صَبَغَت ذَوائِبَكَ الخُطوبُ

كَأَنَّكَ لَستَ تَعلَمُ أَيُّ حَثٍّ

يَحُثُّ بِكَ الشُروقُ وَلا الغُروبُ

أَلَستَ تَراكَ كُلَّ صَباحِ يَومٍ

تُقابِلُ وَجهَ نائِبَةٌ تَنوبُ

لَعَمرُكَ ما تَهُبُّ الريحُ إِلّا

نَعاكَ مُصَرِّحاً ذاكَ الهُبوبُ

إِلا لِلَّهِ أَنتَ فَتىً وَكَهلاً

تَلوحُ عَلى مَفارِقِهِ الذُنوبُ

هُوَ المَوتُ الَّذي لا بُدَّ مِنهُ

فَلا تَلعَب بِكَ الأَمَلُ الكَذوبُ

وَكَيفَ تُريدُ أَن تُدعى حَكيماً

وَأَنتَ لِكُلِّ ما تَهوى رَكوبُ

وَما تَعمى العُيونُ عَنِ الخَطايا

وَلَكِن إِنَّما تَعمى القُلوبُ

وَتُصبِحُ صاحِكاً ظَهراً لِبَطنٍ

وَتَذكُر ما اِجتَرَمتَ فَلا تَذوبُ

أَلَم تَرَ إِنَّما الدُنيا حُطامٌ

تَوَقَّدُ بَينَنا فيها الحُروبُ

إِذا نافَستَ فيهِ كَساكَ ذُلّاً

وَمَسَّكَ في مُطالِبِهِ اللُغوبُ

أَراكَ تَغيبُ ثُمَّ تَأوبُ يَوماً

وَيوشِكُ أَن تَغيبَ وَلا تَأوبُ

أَتَطلُبُ صاحِباً لا عَيبَ فيهِ

وَأَيُّ الناسِ لَيسَ لَهُ عُيوبُ

رَأَيتُ الناسَ صالِحُهُم قَليلٌ

وَهُم وَاللَهُ مَحمودٌ ضُروبُ

وَلَستُ مُسَمِّياً بَشَراً وَهوباً

وَلَكِنَّ الإِلَهَ هُوَ الوَهوبُ

فَحاشَ لِرَبِّنا عَن كُلِّ نَقصٍ

وَحاشَ لِسائِليهِ أَن يَخيبوا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو العتاهية، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

بديع الزمان الهمذاني – المقامة الشعرية

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ بِبِلادِ الشَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَى رُفْقَةٌ، فَاجْتَمَعْنا ذَاتَ يَوْم فِي حَلَقَةٍ، فَجَعَلْنا نَتَذَاكَرُ الشِّعْرَ فَنُورِدُ أَبْيَاتَ مَعَانِيِه، وَنَتَحاجى بِمَعَامِيهِ، وَقَدْ…

تعليقات