Skip to main content
search

أَلا طَرَقَت هِندُ الهُنودِ وَصُحبَتي

بِحَورانَ حَورانِ الجُنودِ هُجودُ

فَلَم تَرَ إِلّا فِتيَةً وَرِحالَهُم

وَجُرداً عَلى أَثباجِهِنَّ لُبودُ

وَكَم دونَ لَيلى مِن عَدُوٍّ وَبَلدَةٍ

بِها لِلعِتاقِ الناجِياتِ بَريدُ

وَخَرقٍ يُجِرُّ القَومَ أَن يَنطِقوا بِهِ

وَتَمشي بِهِ الوَجناءُ وَهِيَ لَهيدُ

كَأَن لَم تُقِم أَظعانُ هِندٍ بِمُلتَقىً

وَلَم تَرعَ في الحَيِّ الحِلالِ تَرودُ

وَلَم تَحتَلِل جَنبي أَثالَ إِلى المِلا

وَلَم تَرعَ قَوّاً حِذيَمٌ وَأَسيدُ

بِها العينُ يَحفِرنَ الرُخامى كَأَنَّها

نَصارى عَلى حينِ الصَلاةِ سُجودُ

إِذا حُدِّثَت أَنَّ الَّذي بِيَ قاتِلي

مِنَ الحُبِّ قالَت ثابِتٌ وَيَزيدُ

إِذا ما نَأَت كانَت لِقَلبِي عَلاقَةٌ

وَفي الحَيِّ عَنها هِجرَةٌ وَصُدودُ

سَخونُ الشِتاءِ يُدفِئُ القُرَّ مَسُّها

وَفي الصَيفِ جَمّاءُ العِظامِ بَرودُ

عَبيرٌ وَمِسكٌ آخِرَ اللَيلِ نَشرُها

بِهِ بَعدَ عَلّاتِ البَخيلِ تَجودُ

تَذَكَّرتُ هِنداً فَالفُؤادُ عَميدُ

وَشَطَّت نَواها فَالمَزارُ بَعيدُ

تَذَكَّرتُها فَاِرفَضَّ دَمعي كَأَنَّهُ

نَثيرُ جُمانٍ بَينَهُنَّ فَريدُ

غَفولٌ فَلا تُخشى غَوائِلُ شَرِّها

عَنِ الزادِ ميسانُ العَشِيِّ رَقودُ

الحطيئة

جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مُليكة. شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. ولد لدى بني عبس من أَمةٍ اسمها (الضراء) دعِيًّا لا يُعرفُ له نسب فشبّ محروما مظلوما، كان هجاءاً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via