Skip to main content
search

أَلا سَلَتَ اللَهُ اِبنَ سَلتى كَما نَعى

رَبيعاً تَجَلّى غَيمُهُ حينَ أَقلَعا

فَلا رُزءَ إِلّا الدينَ أَعظَمُ مِنهُما

غَداةَ دَعا ناعيهِما ثُمَّ أَسمَعا

عَلانِيَةً أَنَّ السِماكَينِ فارَقا

مَكانَيهِما وَالصُمَّ أَصبَحنَ خُشَّعا

عَلى خَيرِ مَنعِيَّينِ إِلّا خَليفَةً

وَأَولاهُ بِالمَجدِ الَّذي كانَ أَرفَعا

سَمِيَّي رَسولِ اللَهِ سَمّاهُما بِهِ

أَبٌ لَم يَكُن عِندَ المُصيباتِ أَخضَعا

أَبٌ كانَ لِلحَجّاجِ لَم يُرَ مِثلُهُ

أَباً كانَ أَبنى لِلمَعالي وَأَنفَعا

وَقائِلَةٍ لَيتَ القِيامَةَ أُرسِلَت

عَلَينا وَلَم يُجروا البَريدَ المُقَزَّعا

إِلَينا بِمَختومٍ عَلَينا مُؤَجَّلاً

لِيُبلِغَناها عاشَ في الناسِ أَجدَعا

نَعى فَتَيَينا لِلطِعانِ وَلِلقِرى

وَعَدلَينِ كانا لِلحُكومَةِ مَقنَعا

خِيارَينِ كانا يَمنَعانِ ذِمارَنا

وَمَعقِلَ مَن يَبكي إِذا الرَوعُ أَفزَعا

فَعَينَيَّ ما المَوتى سَواءً بُكاهُمُ

فَبِالدَمِّ إِن أَنزَفتُما الماءَ فَاِدمَعا

وَما لَكُما لا تَبكِيانِ وَقَد بَكى

مِنَ الحَزَنِ الهَضبُ الَّذي قَد تَقَلَّعا

مَآتِمُ لِاِبنَي يوسُفٍ تَلتَقي لَها

نَوائِحُ تَنعى وارِيَ الزَندِ أَروَعا

نَعَت خَيرَ شُبّانِ الرِجالِ وَخَيرَهُم

بِهِ الشَيبُ مِن أَكنافِهِ قَد تَلَفَّعا

أَخاً كانَ أَجزى أَيسَرَ الأَرضِ كُلِّها

وَأَجزى اِبنُهُ أَمرَ العِراقَينِ أَجمَعا

وَقَد راعَ لِلحَجّاجِ راعيهِما مَعاً

صَبوراً عَلى المَيتِ الكَريمِ مُفَجَّعا

الفرزدق

الفرزدق (38 هـ / 641م - 114 هـ / 732م) شاعر عربي من شعراء العصر الأموي من أهل البصرة، واسمه همام بن غالب بن صعصعة الدارمي التميمي. وكنيته أبو فراس وسمي الفرزدق لضخامة وتجهم وجهه، ومعناها الرغيف، اشتهر بشعر المدح والفخرُ وَشعرُ الهجاء.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via