Skip to main content
search

أَلا إِنَّ رَبّي قَوِيٌّ مَجيدُ

لَطيفٌ جَليلٌ غَنِيٌّ حَميدُ

رَأَيتُ المُلَوكَ وَإِن عَظُمَت

فَإِنَّ المُلوكَ لِرَبّي عَبيدُ

تُنافِسُ في جَمعِ هَذا الحُطامِ

وَكُلٌّ يَزولُ وَكُلٌّ يَبيدُ

وَكَم بادَ جَمعٌ أُلو قُوَّةٍ

وَحِصنٌ حَصينٌ وَقَصرٌ مَشيدُ

وَلَيسَ بِباقٍ عَلى الحادِثاتِ

لَشَيءٍ مِنَ الخَلقِ رُكنٌ شَديدُ

وَأَيُّ مَنيعِ يَفوتُ الفَنا

إِذا كانَ يَفنى الصَفا وَالحَديدُ

أَلا إِنَّ رَأياً دَعا العَبدَ أَن

يُنيبَ إِلى اللَهِ رَأيٌ رَشيدُ

فَلا تَتَكَثَّر بِدارِ البِلى

فَإِنَّكَ فيها وَحيدٌ فَريدُ

أَرى المَوتَ دَيناً لَهُ عِلَّةٌ

فَتِلكَ الَّتي كُنتَ مِنها تَحيدُ

تَيَقَّظ فَإِنَّكَ في غَفلَةٍ

يَميدُ بِكَ السُكرُ فيمَن يَميدُ

كَأَنَّكَ لَم تَرَ كَيفَ الفَنا

وَكيَفَ يَموتُ الغُلامُ الجَليدُ

وَكَيفَ يَموتُ المُسِنُّ الكَبيرُ

وَكيفَ يَموتُ الصَغيرُ الوَليدُ

وَمَن يَأمَنُ الدَهرَ في وَعدِهِ

وَلِلدَهرِ في كُلِّ وَعدٍ وَعيدُ

أَراكَ تُؤَمِّلُ وَالشَيبُ قَد

أَتاكَ بِنَعيِكَ مِنهُ بَريدُ

وَتَنقُصُ في كُلِّ تَنفيسَةٍ

وَأَنتَ بِظَنِّكَ فيها تَزيدُ

وَإِحسانُ مَولاكَ يا عَبدُهُ

إِلَيكَ مَدى الدَهرِ غَضٌّ جَديدُ

تُريدُ مِنَ اللَهِ إِحسانَهُ

فَيُعطيكَ أَكثَرَ مِمّا تُريدُ

وَمَن شَكَرَ اللَهَ لَم يَنسَهُ

وَلَم يَنقَطِع عَنهُ مِنهُ المَزيدُ

وَما يَكفُرُ العُرفَ إِلّا شَقِيٌّ

وَما يَشكُرُ اللَهَ إِلّا سَعيدُ

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via