ألا أبلغا ذبيان عني رسالة

ديوان النابغة الذبياني

أَلا أَبلِغا ذُبيانَ عَنّي رِسالَةٍ

فَقَد أَصبَحَت عَن مَنهَجِ الحَقِّ جائِرَه

أَجِدَّكُمُ لَن تَزجُروا عَن ظُلامَةٍ

سَفيهاً وَلَن تَرعوا لِذي الوُدِّ آصِرَه

فَلَو شَهِدَت سَهمٌ وَأَبناءُ مالِكٍ

فَتُعذِرُني مِن مُرَّةَ المُتَناصِرَه

لَجاؤوا بِجَمعٍ لَم يَرَ الناسُ مِثلَه

تَضاءَلُ مِنهُ بِالعَشِيِّ قَصائِرَه

لَيَهنَأ لَكُم أَن قَد نَفَيتُم بُيوتَنا

مُنَدّى عُبَيدانَ المُحَلِّإِ باقِرَه

وَإِنّي لَأَلقى مِن ذَوي الضِغنِ مِنهُمُ

وَما أَصبَحَت تَشكو مِنَ الوَجدِ ساهِرَه

كَما لَقِيَت ذاتُ الصَفا مِن حَليفِها

وَما اِنفَكَّتِ الأَمثالُ في الناسِ سائِرَه

فَقالَت لَهُ أَدعوكَ لِلعَقلِ وافِياً

وَلا تَغشَيَنّي مِنكَ بِالظُلمِ بادِرَه

فَواثَقَها بِاللَهِ حينَ تَراضَيا

فَكانَت تَديهِ المالَ غِبّاً وَظاهِرَه

فَلَمّا تَوَفّى العَقلَ إِلّا أَقَلَّهُ

وَجارَت بِهِ نَفسٌ عَنِ الحَقِّ جائِرَه

تَذَكَّرَ أَنّى يَجعَلُ اللَهُ جُنَّةً

فَيُصبِحَ ذا مالٍ وَيَقتُلَ واتِرَه

فَلَمّا رَأى أَن ثَمَّرَ اللَهُ مالَهُ

وَأَثَّلَ مَوجوداً وَسَدَّ مَفاقِرَه

أَكَبَّ عَلى فَأسٍ يُحِدَّ غُرابَها

مُذَكَّرَةٍ مِنَ المَعاوِلِ باتِرَه

فَقامَ لَها مِن فَوقِ جُحرٍ مُشَيَّدٍ

لِيَقتُلَها أَو تُخطِئَ الكَفُّ بادِرَه

فَلَمّا وَقاها اللَهُ ضَربَةَ فَأسِهِ

وَلِلبِرِّ عَينٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَه

فَقالَ تَعالي نَجعَلِ اللَهَ بَينَنا

عَلى ما لَنا أَو تُنجِزي لِيَ آخِرَه

فَقالَت يَمينُ اللَهِ أَفعَلُ إِنَّني

رَأَيتُكَ مَسحوراً يَمينُكَ فاجِرَه

أَبى لِيَ قَبرٌ لا يَزالُ مُقابِلي

وَضَربَةُ فَأسٍ فَوقَ رَأسِيَ فاقِرَه

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان النابغة الذبياني، شعراء العصر الجاهلي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تعليقات