ألاح وقد رأى برقا مليحا

ديوان أبو العلاء المعري
شارك هذه القصيدة

ألاحَ وقد رأى بَرْقاً مُلِيحاً

سَرَى فأتَى الحِمى نِضْواً طَليحا

كما أغْضَى الفَتى ليَذوقَ غُمْضاً

فصادَفَ جَفْنُه جَفْناً قَريحا

إذا ما اهْتَاجَ أحمَرَ مُستَطِيراً

حَسِبْتَ اللّيلَ زَنْجيّاً جرِيحا

أقُولُ لصاحِبي إذْ هامَ وَجْداً

ببَرْقٍ ليسَ يُثْبِتُه نُزُوحا

وهاجَتْهُ الجَنُوبُ لوَصْلِ حَيّ

أقامَ ويَمّموا داراً طَرُوحا

سِفَاهٌ لَوْعَةُ النّجْدِيّ لمّا

تَنَسّمَ من حِيالِ الشأمِ رِيحا

وَغَيٌّ لَمْحُ عينكَ شَطْرَ نجْدٍ

إذا ما آنسَتْ بَرْقاً لَمُوحا

وأمْرَاضُ المَواعِدِ أعْلَمَتْني

بأنّ وَرَاءها سَقَماً صَحيحا

متى نُصْبحْ وقد فُتْنا الأعَادي

نُقِمْ حتى تقُولَ الشّمسُ رُوحا

بأرْضٍ للحَمامَةِ أنْ تُغَنّي

بها ولِمَنْ تأسَفَ أن يَنُوحا

أعُبّادَ المَسيحِ يَخافُ صَحْبي

ونحنُ عَبيدُ مَنْ خَلَقَ المَسيحا

رأيْتُكَ واحداً أبْرَحْتَ عَزْماً

ومثْلُكَ مَن رَأى الرّأيَ النّجيحا

فلم تُؤْثِرْ على مُهْرٍ فَصيلاً

ولم تَخْتَرْ على حِجْرٍ لَقُوحا

رَكبْتَ الليْلَ في كَيدِ الأعادي

وأعْدَدْتَ الصّباحَ له صَبوحا

وأعْظَمُ حادثٍ فَرَسٌ كَريمٌ

يكُونُ مَلِيكُهُ رجُلاً شَحيحا

تُريكَ له سماءً فوْقَ أرْضٍ

فَرُوجُ قَوائِمٍ يُعْدَدْنَ لُوحا

أصِيلُ الجَدّ سابقهُ تَراه

على الأَيْنِ المُكَرَّرِ مُسْتَريحا

كَأنّ غَبوقَهُ مِن فَرْطِ رِيّ

أباهُ جِسمُه فغَدا مَسِيحا

كأنّ الرّكضَ أبْدى المحْضَ منه

فمَجّ لَبانُه لَبَناً صَريحَا

وأرْبابُ الجِيادِ بَنو عليّ

مُزِيرُوهَا الذّوابِلَ والصّفيحا

وخيرُ الخيْلِ ما ركبوا فجَنّبْ

غُراباً والنّعامةَ والجَموحا

وأحْمَى العالَمينَ ذِمارَ مجْدٍ

بَنو إسْحاقَ إنْ مَجْدٌ أُبِيحا

ومَعْرِفَةُ ابنِ أحمَدَ أمّنَتْني

فما أخْشَى الحَقيبَ ولا النّطيحَا

إذا استبَقَتْ خُيولُ المجدِ يوْماً

جرَيْنَ بَوَارِحاً وجرى سَنيحا

ولو كَتَبَ اسمَه مَلِكٌ هَزيمٌ

على راياتِهِ وَا لى الفُتوحا

فيا ابْنَ محَمّدٍ والمَجْدُ رِزْقٌ

بقَدْرِكَ سُدْتَ لا قَدَراً أُتيحا

وما فَقَدَ الحُسَينَ ولا عَلِيّاً

وَلِيُّ هُدىً رآكَ له نَصيحا

إليكَ ابْنَ الرّسولِ حُثِثْنَ شَوْقاً

ولم يُحْذَيْنَ من عَجَلٍ سَريحا

همَمْنَ بدُلْجَةٍ وخَشِينَ جُنْحاً

فبِتْنا فوقَ أرجُلِها جُنوحَا

أشَحْنَ وقد أقَمْنَ على وَفَازٍ

ثلاثَ حَنادِسٍ يَرْعَينَ شِيحا

دُجًى تتشابَهُ الأشْباحُ فيه

فيُجْهَلُ جِنسُها حتى يَصيحا

فمَرّ العامُ لم تَطْرُقْ أنِيساً

بدارِهِمُ ولم تَسْمَعْ نُبوحا

ولا عَبَثَتْ بعُشْبٍ في ربيعٍ

ولا وَرَدَتْ على ظَمَإٍ نَضِيحا

فأُقْسِمُ ما طُيورُ الجَوّ سُحْماً

كَهُنّ ولا نَعامُ الدّو رُوحا

ودُونَ لِقائِكَ الهَضْباتُ شُمّاً

تَفُوتُ الطَّرْفَ والفَلَواتُ فِيحا

فجاءَكَ كلّها بالرّوحِ فَرْداً

وقد سِرْنا به جَسَداً ورُوحا

تَبُوحُ بفَضْلِكَ الدّنيا لتَحظى

بذاكَ وأنتَ تَكْرَهُ أنْ تَبُوحا

وما للمِسْكِ في أنْ فاحَ حَظّ

ولكنْ حظّنَا في أنْ يَفوحَا

وقد بَلَغَ الضُّراحَ وساكِنيهِ

نَشَاكَ وزارَ مَن سَكَنَ الضَّريحا

يَفيضُ إليْكَ غَوْرُ الماءِ شَوْقاً

ويُظْهِرُ نَفْسَهُ حتى يَسيحا

ولو مَرّتْ بخَيْلِكَ هُجْنُ خيلٍ

وهَبْنَ لعُجْمِها نسَباً صريحا

ولو رُفعَتْ سُرُوجُكَ في ظَلامٍ

على بُهُمٍ جَعَلْنَ لها وُضُوحا

ولو سَمِعَتْ كلامَكَ بُزْلُ شَوْلٍ

لعادَ هَديرُ بازِلِها فَحيحا

وقد شَرّفْتَني وَرَفَعْتَ إِسْمي

به وأنَلْتَني الحَظّ الرّبيحا

أجَلْ ولو أنّ عِلْمَ الغيبِ عندي

لقُلتُ أفَدْتَني أجَلاً فَسيحا

وكَوْنُ جَوابِهِ في الوَزْنِ ذَنْبٌ

ولكِنْ لم تَزَلْ مَوْلىً صَفُوحا

وذلكَ أنّ شِعْرَكَ طالَ شِعْري

فما نِلْتُ النّسِيبَ ولا المَديحا

ومَنْ لم يَسْتَطِعْ أعْلامَ رَضْوَى

ليَنزِلَ بعضَها نَزَلَ السُّفوحا

شقَقْتَ البحرَ مِن أدبٍ وفَهْمٍ

وغَرّقَ فكرُكَ الفِكْرَ الطّموحا

لعِبْتَ بسِحْرِنَا والشّعْرُ سِحْرٌ

فتُبْنا منه تَوْبَتَنا النّصوحا

فلو صَحّ التّناسُخُ كنْتَ موسى

وكان أبوكَ إسحقَ الذّبيحَا

ويُوشَعُ رَدّ يُوحى بعضَ يومٍ

وأنتَ متى سفَرتَ رَدَدْتَ يُوحى

فنالَ مُحِبُّك الدّارَيْنِ فَوْزاً

وذاقَ عدُوُّك المَوْتَ المُريحا

ومَنْ لم يَأتِ دارَكَ مُسْتَفِيداً

أتاها في عُفاتِكَ مُسْتَميحا

فكُنْ في المُلْكِ يا خيرَ البَرايا

سُليْماناً وكُنْ في العُمْرِ نوحا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو العلاء المعري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أحيحة بن الجلاح
أحيحة بن الجلاح

ليت حظي من أبي كربٍ

لَيتَ حَظي مِن أَبي كَربٍ أَن يَرِدَّ خَيرَهُ خَبلُهُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أحيحة بن الجلاح، شعراء العصر الجاهلي، قصائد

ديوان الطغرائي
الطغرائي

يقولون أبق المال واجمعه ممسكا

يقولون أَبْقِ المالَ واجمعْه مُمْسِكاً فعِزُّ الفَتى في أن يَجُمَّ ثراؤُهُ فقلت كلانا لا محالةَ هالكٌ فأهوَنُ عندي من فنائِي فناؤهُ وإِنَّ بقاءَ المالِ بعديَ

ديوان أسامة بن منقذ
أسامة بن منقذ

وسع صبري عن عتيق الإسى

وسَّعَ صبري عن عتيقِ الإِسى من بَعدِ ما ضاقَ بيَ المَسلَكُ أسلمتُهُ إذ لم أجد لي يداً بدفعِ من يَطلبُ ما يَملِكُ عارِيَّةً كان وما

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر نزار قباني - هي من فنجانها شاربة

شعر نزار قباني – هي من فنجانها شاربة

هِيَ مِن فِنجَانِها شَاربَةٌ وأنَا أشْربُ مِن أجْفَانِها قصة العينين .. تستعبدني من رأى الأنجم في طوفانها كلما حدقت فيها ضحكت وتعرى الثلج في أسنانها

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً