Skip to main content
search

أقولُ وصرفُ الدهرِ يَحْرُقُ نابَهُ

عليَّ ويستولي عليَّ فواقِرُهْ

وقد صَرَدتْ في جانبيَّ نِبالُهُ

وأولعَ بي أنيابُهُ وأظافِرُهْ

خُذيني وجُرِّيني جَعارِ وأبْشِري

بلحمِ امريءٍ لم يُشهدِ اليومَ ناصِرُهْ

فبعدَ ابنِ فضلِ اللّه طأطأ منكبي

يدُ الدهرِ مدلولاً عليَّ فواقِرُهْ

وأَثَّرَ في عُودي النُيوبَ وطالَما

تمنَّعَ واستعصَى عليها مكاسِرُهْ

وأسلمني للنائباتِ بِعَادُهُ

كما أَسلمَ العظمَ المَهيضَ جبائِرُهْ

وراعَ جَنانِي نبأةُ الخطبِ بعدَهْ

ويا رُبَّما هانتْ عليَّ زماجِرُهْ

لقد حازَ نُعماهُ رجالٌ صفَتْ لهمْ

أصائلُ عيشٍ أرمضتهُ هواجرُهْ

أظلَّهمُ منه سَحابٌ تَفَرَّقَتْ

صواعقُه فيه وفيهم مواطِرُهْ

جزتهُمْ جوازي الشَرِّ عن حَسَناتِهِ

ودارتْ عليه بالمَنونِ دوائِرُهْ

ومن يجحدِ النُّعْمى التي هو ربُّها

فإني على العِلّاتِ ما عِشْتُ شاكِرُهْ

لقد كنتُ في غيطاءَ ممطولةِ الذُّرَى

يَبيتُ عليها النجمُ وهي تُسامرُهْ

فلمّا رماهُ الدهرُ أصبحتُ بعدَهُ

بمُستنّ سيلِ الذُّلّ تطغَى زواجِرُهْ

الطغرائي

العميد فخر الكتاب مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدؤلي الكناني المعروف بالطغرائي (455 - 513 هـ/ 1061 - 1121م) شاعر، وأديب، ووزير، وكيميائي، من أشهر قصائدة لامية العجم.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via