أعوذ بحقويك العزيزين أن أرى

ديوان ابن الرومي
شارك هذه القصيدة

أعوذ بحقْوَيْك العزيزينِ أن أُرى

مُقِرَّاً بضيمٍ يتركُ الوجهَ حالِكا

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعَهُ

وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا

عهْدتُ به شرخَ الشبابِ ونعمةً

كنعمةِ قومٍ أصبحوا في ظِلالكا

فقد ألفَتْهُ النفسُ حتَّى كأنه

لها جسدٌ إن بانَ غودِرْتُ هالكا

وحبَّب أوطانَ الرجالِ إليهمُ

مآربُ قضَّاها الشبابُ هنالكا

إذا ذكروا أوطانَهُم ذكَّرتهمُ

عُهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا

وقد ضامني فيه لئيمٌ وعزَّني

وها أنا منه مُعْصِمٌ بحبالكا

وأحْدث أحْداثاً أضرَّت بمنزلي

يريغُ إلى بيْعِيْهِ منه المسالكا

وراغمني فيما أتى من ظُلامتي

وقال لي اجهدْ فيّ جُهْدَ احتيالكا

فما هو إلا نسجُك الشعرَ سادراً

وما الشعرُ إلا ضلَّةٌ من ضلالِكا

مقالةُ وغْدٍ مثلُه قال مثلها

وما زال قوَّالاً خلافَ مقالكا

صدوفاً عن الخيراتِ لا يرأمُ العلا

ولا يحْتَذي في صالحٍ بمثالِكا

مِن القومِ لا يرعَوْنَ حقاً لشاعرٍ

ولا تَقْتدي أفعالُهم بفعالكا

يُعَيّر سُؤَّالَ الملوك ولم يكُن

بعارٍ على الأحرارِ مثلُ سُؤالكا

مُدِلّاً بمالٍ لم يُصِبهُ بحِلّه

وحَقِّ جلال اللَّهِ ثم جلالكا

وحَسْبي عن إثم الأليَّة زاجرٌ

بما امتلأتْ عيني به من جمالكا

وإني وإنْ أضحى مُدِلّاً بماله

لآمُلُ أن أُلفَى مُدِلّاً بمالكا

فإن أخطأتْني من يَمينيْك نعمةٌ

فلا تخطِئنْه نقمة من شمالكا

فكم لقي العافون عَوْداً وبدأةً

نوالكَ والعادون مرَّ نكالكا

وقد قلت للأعداءِ لمَّا تظاهروا

عليّ وقد أوعدتهم بصيالكا

حذارِ سهامي المُصميات ولم تكن

لتُشويَ إن نصَّلتها بنصالكا

وما كنتُ أخشى أن أسام هضيمةً

وخدَّاي نَعْلا بِذْلةٍ من نعالكا

فجلّ عن المظلوم كل ظلامةٍ

وقتْك نفوسُ الكاشحين المهالكا

وتلك نفوسٌ لو عُرِضن على الردى

فِداءً رأى ألا تفي بقبالكا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن الرومي، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
ابن الرومي

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

قد أصبحت ونعاتها نعاتها

قَد أَصبَحَت وَنُعاتُها نُعّاتُها وَكَذَلِكَ الدُنيا تَخيبُ سُعاتُها كَرّارَةٌ أَحزانُها ضَرّارَةٌ سُكّانَها مَرّارَةٌ ساعاتُها نامَت دُعاةُ الدَولَتَينِ فَضاعَتا وَهِيَ المَنِيَّةُ لا تَخيبُ دُعاتُها ذَرها وَتِلكَ

ديوان ابن الساعاتي
ابن الساعاتي

سقيت حياً جفني يا بانة الحمى

سقيتِ حياً جفنيَّ يا بانةَ الحمى وإن كان ماءَ أنتِ صيّرته دماً ولم أبك يوماً من صدودك حاديا ولكنني أبكي وصالاً تقدّما ليالي دنوٍّ ما

ابن الوردي

صبرا لصرف زمان قاطع الحجج

صبراً لصرفِ زمانٍ قاطعِ الحججِ لمْ يدرِ ما صحةُ الممشى من العرجِ يرعى اللئامَ ويغتالُ الكرامَ ولا يخشى الملامَ بقلبٍ غيرِ مختلِجِ صبراً على صرفِهِ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً