Skip to main content
search

أعدِ التأملَ أيُّها المُرتابُ

ما هكذا يتَعاتَبُ الأحبابُ

أمِنَ الحبيبِ مَلالةٌ وقطيعةٌ

وعلى المُحِبِّ مَلامةٌ وعِتاب

قُلْ لِلَّذينَ شَهدْتُ وَقفةَ عَتْبهم

فَرْداً وأنصارُ الرِضا غُيّاب

يا عاتِبينَ هُمُ جَنوا وهمُ جَفَوا

هذا لعَمْرُ أبيكمُ إغراب

غَضِبوا وتلك من اللُّيوثِ سَجيةٌ

رِقُ الفرائسِ واللُّيوثُ غِضاب

وعَدُوا الظِّماءَ الماءَ ثُمَّ تَراجَعوا

وإذا الشرابُ من الوُعود سَراب

ويُحِبُّهم قلبي وَفَوا أو أَخْلَفوا

ويَخُصُّهم وُدّي صَفَوا أو شابوا

وإذا نظَرْتَ إلى القلوبِ فإنّما

أربابُها الأحبابُ لا الأرباب

عَتَبٌ أُقلِّبُ فيه طَرْفَ تَرقُّبي

فعسى يكونُ وراءه إعتاب

وإقامةٌ للعُذْرِ منكم خِيفةً

أن يَشْمَتَ المُتتَبِّع العَيّاب

ما في جَفائكم إذا أنا لم أَخُنْ

سَبَبٌ يُعافُ حديثُهُ ويَعُاب

سَخِطَ النَبيُّ على البريء وما درى

مِمّا جَناهُ الآفِكُ الكذّاب

حتى استبان له بَوحْيٍ نازلٍ

أنّ الذّي قال الوُشاةُ كِذاب

بل لو ثَبَتَّ عليه بعد تَبَيُّنٍ

قضَتِ العُقولُ بأنّ ذاكَ عُجاب

فأمُرْ تُطَعْ فيما أردْت مُحَكَّماً

في الحالتيْن فما تَراهُ صَواب

جَدِّدْ عُهودَ مَودةٍ من قبلِ أن

تَقْضي بوَشْكِ دروسِها الأحقاب

واعْمُرُ فؤاداً أنت نازلُ سِرِّهِ

فسِواهُ من صَفْوِ الولاء خراب

مَيّزْ مُحبَّك من سِواه فإنّما

يُرجَى لإرغامِ العدا ويَهُاب

واعِطفْ على قَلْبٍ ذهَبتَ بأنسِه

فعَساه أن يَعتادَهُ الإطراب

واجرُرْ ذُيولَ العُمرِ في ربْعِ العُلا

والمَجْدِ ما جادَ الرِّياضَ سَحاب

الأرجاني

ناصح الدين الأرجاني، واسمه الكامل ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين القاضي الأرجاني. ولد في التخوم الشرقية من مدينة أرجان في عام 460 هجرية – 1068 ميلادية، يتميز شعر القاضي الأرجاني بطول نفس و بلطف عبارة وكان غواصاً في المعاني كامل الأوصاف. إذا ظفر على المعنى يستوعبه كاملا و لا يدع فيه لمن بعده فضلاً لذا جاءت قصائده أغلبها طويلة. فقد ابدع في اللفظ والمعنى وأجاد وقد جمعهما بمقدرة وتمكن وقيل انه كان ينظم كل يوم ثمانية أبيات شعرية على الدوام.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via