أطلق الكاس بعد طول احتباس

ديوان عبد الغني النابلسي

أطلق الكاس بعد طول احتباسِ

واسقنيها ما بين ورد وآسِ

خمرة كاسها ألستُ قديماً

وحديثا عقلي وكل حواسي

شرب الكوب فهو سكران منها

وتراه معربداً بالناس

يا نداماي ما على شاربيها

حيث باحوا بسرها من باس

ملأتهم فالآن تقطر منهم

بقياس لهم وغير قياس

لم تدع فضلة بهم لسواها

طهرتهم من سائر الأنجاس

فليهيموا بل فَلْتَهِمْ هي عنهم

واحرسوها يا جملة الحراس

إنهم فعلها وهم أهل شطح

وهوى لا شك ولا وسواس

سبقت قبلنا أناس إليها

غرستهم فيها أتم غراس

فتحوا باب ديرها فشممنا

نفحة المسك من فم الشماس

وسكرنا براهب الدير لما

هب منها معطر الأنفاس

وتثنت سقاتها كغصون

بعيون سبت ظباء الكناس

كل غصن من المليح أناء

هي فيه بالوهم والإلتباس

فإذا قال أو رنا أو تثنّى

منه ذابت عروشها والكراسي

جل وجه يلوح من كل شيء

فيزيل المشكاة بالنبراس

عميت كل مقلة لا تراه

ظاهراً فهي مقلة الخناس

نابت عنه كل ما كان منه

مثل نبت المعنى من الإحساس

نشرت في ديوان عبد الغني النابلسي، شعراء العصر العثماني، قصائد

قد يعجبك أيضاً

ما على ظني باس

ما عَلى ظَنِّيَ باسُ يَجرَحُ الدَهرُ وَياسو رُبَّما أَشرَفَ بِالمَر ءِ عَلى الآمالِ ياسُ وَلَقَد يُنجيكَ إِغفا لٌ وَيُرديكَ احتِراسُ وَالمَحاذيرُ سِهامٌ وَالمَقاديرُ قِياسُ وَلَكَم…

نفس المدامة أطيب الأنفاس

نَفَسُ المُدامَةِ أَطيَبُ الأَنفاسِ أَهلاً بِمَن يَحميهِ عَن أَنجاسِ فَإِذا خَلَوتَ بِشُربِها في مَجلِسٍ فَاِكفُف لِسانَكَ عَن عُيوبِ الناسِ في الكَأسِ مَشغَلَةٌ وَفي لَذّاتِها فَاِجعَل…

باكر اليوم الصبوحا

باكِرِ اليَومَ الصَبوحا وَاِعصِ في الخَمرِ النَصوحا وَاِسقِنيها مِن عُقارٍ عَهِدَت في الفُلكِ نوحا قَهوَةً تُقرِنُ في جِس مِكَ مَع روحِكَ روحا فَإِذا صادَفتَ مِنها…

تعليقات