Skip to main content
search

أطلعَ اللَّهُ وجهَ شهرِكَ هذا

يا ابن يحيى كوجهِكَ الميمونِ

ثم جلّاهُ عَنْ عواقبِ صدْقٍ

غَيبُها مثلُ غيبِك المأمونِ

فلَعمرِي لما أظلَّكَ إلا

مُخبِتُ الجهرِ مخلصُ المكنون

كالذي لم تزلْ عليه قديماً

مِن صيامٍ ومن تَجافي جُفون

ما تعدَّيتَ فيهِ ما في سواهُ

من سجايا معروفة لك عون

صمتَ فيه وقمتَ بعدَ صيامٍ

وقيامٍ من قَبْلهِ غيرَ دون

لَمْ يصُمْ فُوك دون عينيك فيهِ

كصيامِ الأفواهِ دونَ العيون

بل تغاضيتَ فيه عن حُرم اللَّ

ه فلم ترمِها بطرف شَفون

وكعَمْتَ اللسانَ عن كلِّ هُجْرٍ

وحميْتَ الضمير رجمَ الظُّنون

والحكيمُ العليمُ بالله معصو

م وليس المعصوم كالمفتون

ما شكا منك حاشَ لله ما تش

كوه من ذي تمرُّدٍ ومجُون

لا ولا كثرة التأفُّفِ منه

مثل ما يفعلُ الرِّغابُ البطون

فانضُهُ سالِماً عليه موقَّىً

بنحورِ العدا سهامَ المنون

خفّفَ اللَّهُ ثِقله عنك ثقلاً

مع أجرٍ عليه لا ممنون

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024